الصفحة 65 من 154

والخلاصة أن للرجال حالين، حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق، وحال جواز وهو إلى الكعبين. وكذلك للنساء حالان، حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع. وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه، ومن قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه، مستحضرًا لها شاكرًا عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان في غاية النفاسة، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر"فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، فقال:"إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس"، والغمط معناه الاحتقار. والحديث الذي أخرجه الطبري"إن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك صاحبه"محمول على من أحب ذلك ليتعظم به على صاحبه. لا من أحب ذلك ابتهاجًا بنعمة الله. فقد أخرج الترمذي وحسنه"إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده"وأخرج النسائي وأبو داود وصححه الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل رآه رث الثياب"إذا أتاك الله مالا فلير أثره عليك"أي بأن يلبس ثيابًا تليق بحاله من النفاسة والنظافة ليعرفه المحتاجون إلى الطلب منه، مع مراعاة القصد وترك الإسراف."

هذا وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة، والثوب الطويل الذي ليس فيه خيلاء يكره إذا لم يأمن لابسه من تعلق النجاسة به، فقد أخرج الترمذي عن عبيد بن خالد أنه قال:"كنت أمشي وعليَّ برد أجره، فقال لي رجل"ارفع ثوبك فإنه أنقى وأبقى"فنظرت فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنما هي بردة ملحاء - أي فيها خطوط سود وبيض - فقال:"أما لك في أسوة؟ قال: فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه"فتح الباري ج10 ص264 - 275".

ويقول الدكتور القرضاوى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت