فهرس الكتاب
فالسبب ليس هو الإسبال فحسب ، بل السبب في بعض الأحاديث هو: الإسبال
وفي بعضها السبب: هو الخيلاء والبَطَر مع الإسبال .
والحكم مختلف أيضا:
فالأحاديث التي فيها الإسبال فيها الوعيد بالنار .
والأحاديث التي فيها الخيلاء فيها الوعيد بالإعراض عن فاعله وعدم النظر إليه .
فاختلف الحكم والسبب ، فلا يُحمل المُطلق على المقيد قولا واحدًا .
ثم لو فرضنا أن السبب هو الإسبال فقط ، فإن الحُكم مختلف ، لأن أحاديث الإسبال المجرّد جاء فيها الوعيد بالنار ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار . رواه البخاري .
والأحاديث التي جاء فيها ذِكر الخيلاء جاء فيها تشديد العقوبة ، كما في قوه صلى الله عليه وسلم: من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . رواه البخاري .
وقوله صلى الله عليه وسلم: لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بطرا . رواه البخاري .
وفقه الإمام البخاري في تبويبه ، ولذا بوّب على أحاديث الإسبال بقوله:
باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار .
وبوّب على الأحاديث الأخرى التي فيها التشديد بقوله:
باب من جر ثوبه من الخيلاء .
ولو كان يُحمل المطلق على المقيّد هنا لما فرّق بين الأحاديث .
والحديث الذي استدلّ به على جواز الإسبال ليس فيه مستمسك له لعدة اعتبارات:
الأول: أن الحديث رواه البخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه ، بلفظ: من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست تصنع ذلك خيلاء .
ثانيًا: هذه تزكية من النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، فمن يُزكِّي غيره على أنه لا يفعله خيلاء ؟
ثالثًا: فرق بين من يتعمّد إرخاء ثوبه وإطالة ثيابه أو سراويله تحت الكعبين ، وبين من يسترخي إزاره ، ثم يتعاهده ويرفعه .