الصفحة 95 من 154

فالسبب ليس هو الإسبال فحسب ، بل السبب في بعض الأحاديث هو: الإسبال

وفي بعضها السبب: هو الخيلاء والبَطَر مع الإسبال .

والحكم مختلف أيضا:

فالأحاديث التي فيها الإسبال فيها الوعيد بالنار .

والأحاديث التي فيها الخيلاء فيها الوعيد بالإعراض عن فاعله وعدم النظر إليه .

فاختلف الحكم والسبب ، فلا يُحمل المُطلق على المقيد قولا واحدًا .

ثم لو فرضنا أن السبب هو الإسبال فقط ، فإن الحُكم مختلف ، لأن أحاديث الإسبال المجرّد جاء فيها الوعيد بالنار ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار . رواه البخاري .

والأحاديث التي جاء فيها ذِكر الخيلاء جاء فيها تشديد العقوبة ، كما في قوه صلى الله عليه وسلم: من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . رواه البخاري .

وقوله صلى الله عليه وسلم: لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بطرا . رواه البخاري .

وفقه الإمام البخاري في تبويبه ، ولذا بوّب على أحاديث الإسبال بقوله:

باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار .

وبوّب على الأحاديث الأخرى التي فيها التشديد بقوله:

باب من جر ثوبه من الخيلاء .

ولو كان يُحمل المطلق على المقيّد هنا لما فرّق بين الأحاديث .

والحديث الذي استدلّ به على جواز الإسبال ليس فيه مستمسك له لعدة اعتبارات:

الأول: أن الحديث رواه البخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه ، بلفظ: من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست تصنع ذلك خيلاء .

ثانيًا: هذه تزكية من النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، فمن يُزكِّي غيره على أنه لا يفعله خيلاء ؟

ثالثًا: فرق بين من يتعمّد إرخاء ثوبه وإطالة ثيابه أو سراويله تحت الكعبين ، وبين من يسترخي إزاره ، ثم يتعاهده ويرفعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت