فهرس الكتاب
قوله: (عن أبى هريرة) فى رواية الإسماعيلى من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن شعبة"سمعت سعيدا المقبرى سمعت أبا هريرة". قوله: (ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار) "ما"موصولة وبعض الصلة محذوف وهو كان، وأسفل خبره، وهو منصوب ويجوز الرفع، أى ما هو أسفل وهو أفعل تفضيل، ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا، ويجوز أن تكون"ما"نكرة موصوفة بأسفل، قال الخطابى: يريد أن الموضع الذى يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار، فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه أن الذى دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة، وحاصله أنه من تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه، وتكون"من"بيانية، ويحتمل أن تكون سببية، ويكون المراد الشخص نفسه، أو المعنى ما أسفل من الكعبين من الذى يسامت الإزار في النار، أو التقدير لابس ما أسفل من الكعبين الخ، أو التقدير أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار.
أو فيه فقديم وتأخير أى ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار، وكل هذا استبعاد ممن قاله لوقوع الإزار حقيقة في النار، وأصله ما أخرج عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبى رواد"أن نافعا سئل عن ذلك فقال: وما ذنب الثياب؟ بل هو من القدمين"ا هـ.
لكن أخرج الطبرانى من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر قال:"رآنى النبى صلى الله عليه وسلم أسبلت إزارى فقال: يا ابن عمر، كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار"وأخرج الطبرانى بسند حسن عن ابن مسعود أنه"رأى أعرابيا يصلى قد أسبل فقال: المسبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام"ومثل هذا لا يقال بالرأى، فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره، ويكون من وادى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) ، أو يكون في الوعيد لما وقعت به المعصية إشارة إلى أن الذى يتعاطى المعصية أحق بذلك.