فهرس الكتاب
لِأَنَّهُ كَالْمَغْصُوبِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: كَسْبُ الْمُغَنِّيَةِ كَالْمَغْصُوبِ لَمْ يَحِلَّ أَخْذُهُ , وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ مَاتَ الرَّجُلُ وَكَسْبُهُ مِنْ بَيْعِ الْبَاذَقِ أَوْ الظُّلْمِ أَوْ أَخْذِ الرِّشْوَةِ يَتَوَرَّعُ الْوَرَثَةُ , وَلَا يَاخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَهُوَ أَوْلَى بِهِمْ وَيَرُدُّونَهَا عَلَى أَرْبَابِهَا إنْ عَرَفُوهُمْ , وَإِلَّا تَصَدَّقُوا بِهَا لِأَنَّ سَبِيلَ الْكَسْبِ الْخَبِيثِ التَّصَدُّقُ إذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ عَلَى صَاحِبِهِ ا هـ لَكِنْ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ فِي كَسْبِ النَّائِحَةِ , وَصَاحِبُ طَبْلٍ أَوْ مِزْمَارٍ , لَوْ أَخَذَ بِلَا شَرْطٍ , وَدَفَعَهُ الْمَالِكُ بِرِضَاهُ فَهُوَ حَلَالٌ وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَاهِبِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا جَمَعَ السَّائِلُ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ خَبِيثٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الشَّعْرَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمِنَنِ: وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْحَرَامَ لَا يَتَعَدَّى إلَى ذِمَّتَيْنِ سَأَلْت عَنْهُ الشِّهَابَ ابْنَ الشَّلَبِيِّ فَقَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ , أَمَّا مَنْ رَأَى الْمَكَّاسَ يَاخُذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا مِنْ الْمَكْسِ , ثُمَّ يُعْطِيهِ آخَرَ ثُمَّ يَاخُذُهُ مِنْ ذَلِكَ الْآخَرِ فَهُوَ حَرَامٌ ا هـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَمَّنْ اكْتَسَبَ مَالَهُ مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ وَالْغَرَامَاتِ الْمُحَرَّمَةِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يَحِلُّ لِمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ أَنْ يَاكُلَ مِنْ طَعَامِهِ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ فِي دِينِهِ أَنْ لَا يَاكُلَ وَيَسَعُهُ حُكْمًا إنْ لَمْ يَكُنْ غَصْبًا أَوْ رِشْوَةً ا هـ وَفِي الْخَانِيَّةِ: امْرَأَةٌ زَوْجُهَا فِي أَرْضِ الْجَوْرِ إذَا أَكَلَتْ مِنْ طَعَامِهِ , وَلَمْ يَكُنْ عَيْنُهُ غَصْبًا أَوْ اشْتَرَى طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً مِنْ مَالٍ أَصْلُهُ لَيْسَ بِطَيِّبٍ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَالْإِثْمُ عَلَى الزَّوْجِ ا هـ حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ الْعِلْمِ) أَمَّا بِدُونِهِ فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ ثَوْبًا , وَهُوَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَوَطِئَ أَوْ لَبِسَ , ثُمَّ عَلِمَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْجِمَاعَ وَاللُّبْسَ حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ وَضَعَ عَنْهُ الْإِثْمَ , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ , الْوَطْءُ حَلَالٌ مَاجُورٌ عَلَيْهِ , وَعَلَى الْخِلَافِ لَوْ تَزَوَّجَ وَوَطِئَهَا فَبَانَ أَنَّهَا مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ رَبُّهُ) أَيْ رَبُّ الْمَالِ فَيَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ مُطْلَقًا عَلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمُوا أَرْبَابَهُ أَوْ لَا فَإِنْ عَلِمُوا أَرْبَابَهُ رَدُّوهُ عَلَيْهِمْ , وَإِلَّا تَصَدَّقُوا بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. أَقُولُ: وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الطَّعَامَ أَوْ الْكِسْوَةَ لَيْسَ عَيْنَ الْمَالِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا يَحِلُّ أَكْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِخِلَافِ مَا تَرَكَهُ مِيرَاثًا فَإِنَّهُ عَيْنُ الْمَالِ الْحَرَامِ وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ وَالْخَلْطِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَدَاءُ ضَمَانِهِ , وَكَذَا لِوَارِثِهِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ حُرْمَتَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الدِّيَانَةِ لَا الْحُكْمِ فَلَا يَجُوزُ لِوَصِيِّ الْقَاصِرِ التَّصَدُّقُ بِهِ وَيُضَمِّنَهُ الْقَاصِرُ إذَا بَلَغَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) أَشَارَ بِهِ إلَى ضَعْفِ مَا فِي الْأَشْبَاهِ ط.
وفي شرح النيل:
(فَمَنْ أَكَلَ مُحَرَّمًا نَهَارًا ثُمَّ أَعَادَهُ لَيْلًا فَعَلَيْهِ قِيلَ: خَمْسَةٌ) ثَلَاثَةٌ لِلنَّهَارِ وَاثْنَتَانِ لِلَّيْلِ , (وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ) لِلَّيْلِ وَاحِدَةٌ وَلِلنَّهَارِ اثْنَتَانِ , إحْدَاهُمَا لِلْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ , وَالْإِفْطَارُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ , وَالْأُخْرَى لِلْكَبِيرَةِ , وَقِيلَ: سَبْعٌ , وَقِيلَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَى آكِلِ الْحَرَامِ بِلَيْلٍ فِي رَمَضَانَ , وَقِيلَ: عَلَى آكِلِهِ نَهَارًا فِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (وَإِنْ أَكَلَهُ لَيْلًا ثُمَّ نَهَارًا فَثَلَاثَةٌ , وَقِيلَ: اثْنَتَانِ) , وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ , وَقِيلَ: خَمْسٌ , وَقِيلَ: أَرْبَعٌ , (وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ) وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَكَلَ الْحَرَامَ فِيهَا لَيْلًا ثُمَّ نَهَارًا (وَالْأُولَى) وَهِيَ الَّتِي بَدَأَ فِيهَا بِأَكْلِهِ نَهَارًا ثُمَّ أَكَلَ لَيْلًا (أَنَّ لِكُلِّ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ) بَعْدَهَا مُتَّصِلٍ بِهَا (عِنْدَهُمْ حُكْمًا وَاحِدًا) , لِأَنَّ الْيَوْمَ لِلَّيْلَةِ قَبْلَهُ. (وَأَنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) بَعْدَهُ (حُكْمَيْنِ)