فهرس الكتاب
وقال القرطبي: تأوّل العلماء قوله صلى الله عليه وسلم"احثوا التراب في وجوه المدّاحين"أنّ المراد به المدّاحون في وجوههم بالباطل وبما ليس فيهم حتّى يجعلوا ذلك بضاعةً يستأكلون به الممدوح ويفتنونه.
أخذ الفقراء للمكوس:
8 -المكوس بمعنى المال المأخوذ من صاحبه ظلمًا , نصّ الرّحيباني على حكمه بقوله: يتّجه أنّ المال الحرام الّذي جهل أربابه وصار مرجعه لبيت المال كالمكوس والغصوب والخيانات والسّرقات المجهول أربابها يجوز للفقراء أخذها صدقةً , ويجوز أخذها لهم ولغيرهم هبةً وشراءً ووفاءً عن أجرةٍ سيّما إن أعطاها الغاصب لمن لا يعلم حالها كأن قبضه لها بحقّ لأنّ اللّه لم يكلّفه ما لم يعلم , قاله الشّيخ تقي الدّين وهو متّجه , وعقّب الشّطّي على الرّحيبانيّ بتعقيب جاء فيه: وقال الشّيخ تقي الدّين إنّ المكوس إذا أقطعها الإمام الجند فهي حلال لهم إذا جهل مستحقها , وكذا إذا رتّبها للفقراء وأهل العلم.
الكسب النّاشئُ عن الميسر:
13 -ما يكسبه المقامر هو كسب خبيثٌ , وهو من المال الحرام مثل كسب المخادع والمقامر , والواجب في الكسب الخبيث تفريغ الذّمّة منه بردّه إلى أربابه إن علموا وإلّا إلى الفقراء.
وتفصيل ذلك في مصطلح (كسب ف / 17 , حسبة ف / 34) .
شراء وبيع أدوات الميسر:
14 -ذهب جمهور الفقهاء"المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف ومحمّد من الحنفيّة"إلى أنّ بيع آلات اللّهو باطل لا ينعقد وفي حكم آلات اللّهو النّرد والشّطرنج واستدلوا لذلك بأحاديث منها: ما رواه ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:
«ثمن الخمر حرام , ومهر البغيّ حرام , وثمن الكلب حرام والكوبة حرام وإن أتاك صاحب الكلب يلتمس ثمنه فاملأ يديه ترابًا , والخمر والميسر وكل مسكر حرام» ، قال الخطّابي: وفي هذا بيان بطلان كلّ حيلة يحتال بها توصلًا إلى محرّم.
وذهب أبو حنيفة إلى أنّ بيعها صحيح مكروه تحريمًا.
وتفصيل ذلك في مصطلح (بيع منهيّ عنه ف / 19) .
وقال ابن تيمية رحمه الله:
الْأَصْلُ الرَّابِعُ": الْمَالُ إذَا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ مَالِكِهِ صُرِفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الْإِنْسَانِ غصوب أَوْ عَوَارٍ أَوْ وَدَائِعُ أَوْ رُهُونٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ أَصْحَابِهَا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْهُمْ أَوْ يَصْرِفُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُسَلِّمُهَا إلَى قَاسِمٍ عَادِلٍ يَصْرِفُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ. وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُولُ: تَوَقَّفَ أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَصْحَابَهَا؟ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. فَإِنَّ حَبْسَ الْمَالِ دَائِمًا لِمَنْ لَا يُرْجَى لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ بَلْ هُوَ تَعَرُّضٌ لِهَلَاكِ الْمَالِ وَاسْتِيلَاءِ الظَّلَمَةِ عَلَيْهِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَدْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَدَخَلَ بَيْتَهُ لِيَاتِيَ بِالثَّمَنِ فَخَرَجَ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فَجَعَلَ يَطُوفُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَيَتَصَدَّقُ"