الصفحة 78 من 139

وَالْآخِرَةُ كَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إذَا قَرَبْت مِنْ إحْدَاهُمَا بَعُدْت مِنْ الْأُخْرَى , وَفِي الْحَدِيثِ {فَكُونُوا أَبْنَاءَ الْآخِرَةِ , وَلَا تَكُونُوا أَبْنَاءَ الدُّنْيَا} , وَعَنْ فُضَيْلٍ رحمه الله لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا مِنْ ذَهَبٍ يَفْنَى وَالْآخِرَةُ مِنْ خَزَفٍ يَبْقَى لَكَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَخْتَارَ خَزَفًا يَبْقَى فَكَيْفَ نَخْتَارُ خَزَفًا يَفْنَى عَلَى ذَهَبٍ يَبْقَى. وَقَالَ صلى الله تعالى عليه وسلم {مَثَلُ صَاحِبِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْمَاشِي عَلَى الْمَاءِ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ لَا يَبْتَلَّ قَدَمَاهُ فَكُلُّ مَا أَلْهَاك عَنْ مَوْلَاك فَهُوَ دُنْيَاك} . وَقَالَ عليه الصلاة والسلام {إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَرَغَّبَهُ فِي الْآخِرَةِ وَبَصَّرَهُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ} , وَقَالَ عليه الصلاة والسلام {ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّك اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّك النَّاسُ} . (هق) الْبَيْهَقِيُّ (عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ صلى الله تعالى عليه وسلم قَالَ {هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ إلَّا ابْتَلَّتْ قَدَمَاهُ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَسْلَمُ مِنْ الذُّنُوبِ} ) لِإِفْضَائِهَا إلَيْهَا وَرُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام {لَا يَسْتَقِيمُ حُبُّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ كَمَا لَا يَسْتَقِيمُ الْمَاءُ وَالنَّارُ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ} , وَعَنْ الْإِحْيَاءِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله تعالى عنه {لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ عليه الصلاة والسلام أَتَتْ إبْلِيسَ جُنُودُهُ فَقَالُوا قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ وَأُخْرِجَتْ أُمَّةٌ قَالَ أَيُحِبُّونَ الدُّنْيَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ لَئِنْ كَانُوا يُحِبُّونَهَا مَا أُبَالِي أَنْ لَا يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ , وَأَنَا أَغْدُو عَلَيْهِمْ , وَأَرُوحُ بِثَلَاثٍ أَخْذِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ , وَإِنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ , وَإِمْسَاكِهِ , وَالشَّرُّ كُلُّهُ تَبَعٌ لِذَلِكَ} . (حَدّ) أَحْمَدُ (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها) , وَعَنْ أَبَوَيْهَا (أَنَّهُ قَالَ صلى الله تعالى عليه وسلم {الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ} ) لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ الْأَوَّلُ مِنْ الدَّارِ الْإِقَامَةَ مَعَ عَيْشٍ أَبَدِيٍّ وَالدُّنْيَا بِخِلَافِهِ لَمْ تَسْتَحِقَّ أَنْ تُسَمَّى دَارًا فَمَنْ دَارُهُ الدُّنْيَا فَلَا دَارَ لَهُ قَالَ عِيسَى مَنْ ذَا الَّذِي يَبْنِي عَلَى الْمَوْجِ دَارًا تِلْكُمْ الدَّارُ فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا , وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ زِيدَ هُنَا قَوْلُهُ {وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ} ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْمَالِ الْإِنْفَاقُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ فَمَنْ أَتْلَفَهُ فِي شَهَوَاتِهِ فَحَقِيقٌ بِأَنْ يُقَالَ لَا مَالَ لَهُ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ , وَلِذَلِكَ قُدِّمَ الظَّرْفُ عَلَى عَامِلِهِ فِي قَوْلِهِ ( {, وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ} ) لِغَفْلَتِهِ عَمَّا يُهِمُّهُ فِي الْآخِرَةِ وَيُرَادُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِلُ إنَّمَا يَجْمَعُ لِلْآخِرَةِ وَيَتَزَوَّدُ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى قَالَ فِي الْحِكَمِ لَا بُدَّ لِبِنَاءِ هَذَا الْوُجُودِ أَنْ تَنْهَدِمَ دَعَائِمُهُ , وَأَنْ تُسْلَبَ كَرَائِمُهُ فَالْعَاقِلُ مَنْ كَانَ بِمَا هُوَ يَبْقَى أَفْرَحَ مِنْهُ بِمَا هُوَ يَفْنَى , وَأَنْشَدَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَيَا فُرْقَةَ الْأَحْبَابِ لَا بُدَّ لِي مِنْك وَيَا دَارَ دُنْيَا إنَّنِي رَاحِلٌ عَنْك وَيَا قِصَرَ الْأَيَّامِ مَا لِي وَلِلْمُنَى وَيَا سَكَرَاتِ الْمَوْتِ مَا لِي وَلِلضَّحِكِ وَمَا لِي لَا أَبْكِي لِنَفْسِي بِعَبْرَةٍ إذَا كُنْت لَا أَبْكِي لِنَفْسِي فَمَنْ أَبْكِي أَلَا أَيُّ حَيٍّ لَيْسَ بِالْمَوْتِ مُوقِنًا , وَأَيُّ يَقِينٍ مِنْهُ أَشْبَهُ بِالشَّكِّ. وَعَنْ عِيسَى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يَا طَالِبَ الدُّنْيَا لِتَبَرَّ بِهَا تَرْكُهَا أَبَرُّ , وَقَالَ عليه الصلاة والسلام {إذَا طَلَبْتُمْ مِنْ الدُّنْيَا شَيْئًا تَعَسَّرَ عَلَيْكُمْ , وَإِذَا طَلَبْتُمْ مِنْ الْآخِرَةِ تَيَسَّرَ لَكُمْ} بَيْتٌ فَارِسِيٌّ بد نيادل نه بندد هركه مرداست كه دُنْيَا سرتسر اندوه ودردست بكورستان نظركن تأبيني كه دُنْيَا همنشينان راجه كردست. (هق) الْبَيْهَقِيُّ (دُنْيَا) ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا (عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ) مُرْسَلًا (أَنَّهُ قَالَ صلى الله تعالى عليه وسلم {حُبُّ الدُّنْيَا رَاسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ} ) بِشَهَادَةِ التَّجْرِبَةِ فَإِنَّ حُبَّهَا يَدْعُو إلَى كُلِّ خَطِيئَةٍ سِيَّمَا مَا يَتَوَقَّفُ تَحْصِيلُهُ عَلَيْهَا فَيُسْكِرُ عَاشِقَهَا حُبُّهَا عَنْ عِلْمِهِ بِتِلْكَ الْخَطِيئَةِ وَقُبْحِهَا , وَعَنْ كَرَاهَتِهَا وَاجْتِنَابِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت