الصفحة 137 من 367

ب - لِمَنْ لَمْ يُرِدِ الْحَجَّ:

5 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ يُرِدِ الذَّهَابَ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يُرْسِل هَدْيًا وَأَنْ يُشْعِرَهُ وَيُقَلِّدَهُ وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ [1] .

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلاَئِدَ بُدْنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ [2] .

النَّوْعُ الثَّانِي: الْهَدْيُ الْوَاجِبُ:

وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ:

الصِّنْفُ الاوَّل: هَدْيٌ وَاجِبٌ لِلشُّكْرِ

6 -الْهَدْيُ الْوَاجِبُ لِلشُّكْرِ: هُوَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ، فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ دَمٌ وَاجِبٌ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنْ وَفَّقَهُ لأَِدَاءِ النُّسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ.

الصِّنْفُ الثَّانِي: هَدْيٌ وَاجِبٌ لِلْجُبْرَانِ:

7 -وَهُوَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ لِجَبْرِ الْخَلَل الْوَاقِعِ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، مِنْ جَزَاءِ جِنَايَةٍ مِنَ الْجِنَايَاتِ أَوْ دَمِ إِحْصَارٍ.

الصِّنْفُ الثَّالِثُ: هَدْيُ النَّذْرِ:

8 -هَدْيُ النَّذْرِ هُوَ مَا يَنْذِرُهُ الْحَاجُّ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ وَهُوَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} سُورَة الْحَجّ / 29.

حُكْمُ وَلَدِ الْهَدْيِ:

9 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ وَلَدَ الْهَدْيِ يَتْبَعُ أُمَّهُ، وَخَصَّ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِالْهَدْيِ الْمَنْذُورِ وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ بَعْدَ ذَلِكَ.

قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا وَلَدَتِ الْبَدَنَةُ بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا لِهَدْيِهِ ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا، لأَِنْ جَعَلَهَا خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَالْوَلَدُ جُزْءٌ مِنْهَا، ثُمَّ انْفَصَل بَعْدَمَا سَرَى إِلَيْهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَعَلَيْهِ

(1) - الْمَبْسُوط 4/ 140، والمدونة 1/ 412، وَالْمَجْمُوع 8/ 361، والمغني 3/ 82، ومطالب أُولِي النُّهَى 2/ 461 - 462

(2) - البخاري (1696) ومسلم (3261)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت