فهرس الكتاب
وَلاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ الْهَدْيِ مِنَ الذَّكَرِ وَالانْثَى، لَكِنَّ الذَّكَرَ أَفْضَل [1] ، وَأَفْضَلُهَا مَا ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِمَا وَرَدَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّى وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. [2] .
سَوْقُ الْهَدْيِ:
12 -سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وَمَعَالِمِ النُّسُكِ، وَمِنْ أَحْكَامِهِ مَا يَلِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجِبُ الذَّهَابُ بِالْهَدْيِ إِلَى عَرَفَةَ وَلاَ التَّشْهِيرُ بِالتَّقْلِيدِ لأَِنَّ الْهَدْيَ يُنْبِئُ عَنِ النَّقْل إِلَى مَكَانٍ لِيَتَقَرَّبَ بِإِرَاقَةِ دَمِهِ فِيهِ، لاَ عَنِ الذَّهَابِ بِهِ إِلَى عَرَفَةَ، فَلاَ يَجِبُ.
فَإِنْ ذَهَبَ إِلَى عَرَفَاتٍ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَحَسَنٌ؛ لأَِنَّهُ يَتَوَقَّتُ بِيَوْمِ النَّحْرِ، فَعَسَى أَلاَّ يَجِدَ مَنْ يُمْسِكُهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُعَرِّفَ بِهِ، وَلأَِنَّهُ دَمُ نُسُكٍ فَيَكُونُ مَبْنَاهُ عَلَى التَّشْهِيرِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الشَّعَائِرِ، بِخِلاَفِ دِمَاءِ الْكَفَّارَاتِ لأَِنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهَا قَبْل يَوْمِ النَّحْرِ، وَسَبَبُهَا الْجِنَايَةُ فَيَلِيقُ بِهَا السَّتْرُ، وَيَجُوزُ ذَبْحُهَا قَبْل يَوْمِ النَّحْرِ فَلاَ حَاجَةَ إِلَى التَّعْرِيفِ بِهَا [3] .
وَيَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ لِصِحَّةِ الْهَدْيِ أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ حِلٍّ وَحَرَمٍ، فَلاَ يُجْزِئُ مَا اشْتَرَاهُ بِمِنًى أَيَّامَ النَّحْرِ وَذَبَحَهُ بِهَا، بِخِلاَفِ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ عَرَفَةَ لأَِنَّهَا مِنَ الْحِل، فَإِنِ اشْتَرَاهُ فِي الْحَرَمِ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ لِلْحِل؛ عَرَفَةَ أَوْ غَيْرِهَا، سَوَاءٌ خَرَجَ بِهِ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ مُحْرِمًا أَمْ لاَ، كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا [4]
وَقَال ابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لاَ هَدْيَ إِلاَّ مَا أُحْضِرَ عَرَفَاتٍ [5] .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَسُوقَ هَدْيَهُ مِنْ بَلَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَشِرَاؤُهُ مِنَ الطَّرِيقِ أَفْضَل مِنْ شِرَائِهِ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَسُقْهُ أَصْلًا بَل اشْتَرَاهُ مِنْ مِنًى جَازَ وَحَصَل أَصْل الْهَدْيِ. وَبِهِ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ [6] .
(1) - الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 5/ 281، ومطالب أُولِي النُّهَى 2/ 462، والدسوقي 2/ 121، والمجموع 8/ 310 - 314 و 356 - 357 - 361 - 395 - 396.
(2) - صحيح البخارى (5558) ومسلم (5199) -الصفاح: جمع صفحة وهى الجانب
(3) - فَتْح الْقَدِير 3/ 81، وتبيين الْحَقَائِق 2/ 90، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 1/ 262.
(4) - الشَّرْح الصَّغِير 2/ 448 و حاشية الصاوي على الشرح الصغير - (ج 4 / ص 37)
(5) - الْمَجْمُوع 8/ 357.
(6) - الْمَجْمُوع 8/ 357 طَبْعَة دَار الْفِكْرِ.