فهرس الكتاب
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ مِنَ الْحِل مَسْنُونٌ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ، فَسَاقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ [1] ، وَكَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ إِلَى الْحَرَمِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ [2]
وَلاَ يَجِبُ سَوْقُ الْهَدْيِ إِلاَّ بِالنَّذْرِ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَامُرْ بِهِ وَالاصْل عَدَمُ الْوُجُوبِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الْهَدْيُ بِعَرَفَةَ، وَيُسَنُّ أَنْ يَجْمَعَ فِي الْهَدْيِ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ، فَلَوِ اشْتَرَاهُ فِي الْحَرَمِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عَرَفَةَ وَذَبَحَهُ كَفَاهُ [3] .
تَقْلِيدُ الْهَدْيِ:
13 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ وَضْعُ الْقِلاَدَةِ لِلابِل وَالْبَقَرِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الايْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ [4] .
وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَقْلِيد ف 3 - 8) [5] .
أَحْكَامُ التَّقْلِيدِ:
أَوَّلًا - تَقْلِيدُ الْهَدْيِ:
3 -الْهَدْيُ مَا يُهْدَى إِلَى الْكَعْبَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الانْعَامِ فِي الْحَجِّ لِيُذْبَحَ بِمَكَّةَ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَتَقْلِيدُ الْبَهِيمَةِ أَنْ يُجْعَل فِي عُنُقِهَا مَا يَدُل عَلَى أَنَّهَا هَدِيَّةٌ إِلَى الْبَيْتِ، فَيُتْرَكُ التَّعَرُّضُ لَهَا مِنْ كُل أَحَدٍ تَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ وَمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ. وَأَصْل ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلاَئِدَ} سورة المائدة / 2، قَال الْقُرْطُبِيُّ: فَالشَّعَائِرُ: جَمْعُ شَعِيرَةٍ وَهِيَ الْبَدَنَةُ تُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ، وَإِشْعَارُهَا أَنْ يُحَزَّ سَنَامُهَا لِيَسِيل مِنْهَا الدَّمُ فَيُعْلَمُ أَنَّهَا هَدْيٌ. وَالْقَلاَئِدُ قِيل فِي تَفْسِيرِهَا: مَا كَانَ النَّاسُ يَتَقَلَّدُونَهُ أَمَنَةً لَهُمْ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ. وَقِيل
(1) - سَبَقَ تَخْرِيجَهُ ف 4.
(2) - أخرجه البخارى (1711) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ.
(3) - الانْصَاف 4/ 100، وكشاف الْقِنَاع 3/ 17 - 18، ومطالب أُولِي النُّهَى 2/ 486.
(4) - مسلم (3075)
(5) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 13 / ص 155 - 159)