فهرس الكتاب
21 -لاَ يَجُوزُ جَزُّ وَبَرِ الْهَدْيِ، فَإِنْ جَزَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالدَّارِمِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَذَا الْحَنَابِلَةُ إِنْ كَانَ فِي بَقَائِهِ ضَرَرٌ.
وَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ إِنْ كَانَ فِي جَزِّهِ مَصْلَحَةٌ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ بَقَى إِلَى وَقْتِ النَّحْرِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَأَجَازُوا لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَالافْضَل أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَقَاءِ الصُّوفِ مَصْلَحَةٌ لِدَفْعِ ضَرَرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ وَقْتُ ذَبْحِهِ قَرِيبًا وَلَمْ يَضُرَّ بَقَاؤُهُ لَمْ يَجُزْ جَزُّهُ [1] .
ثَانِيًا: هَدْيُ التَّطَوُّعِ:
22 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ، كَمَا يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ، وَتَمْلِيكُ مَنَافِعِهِ بِبَدَلٍ، وَهُوَ الاجَارَةُ، وَبِدُونِ بَدَلٍ، وَهُوَ الاعَارَةُ.
وَذَلِكَ لأَِنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ إِلَى أَنْ يَنْحَرَ لأَِنَّ مَا وُجِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ نِيَّةِ ذَبْحِ الْهَدْيِ وَهَذَا لاَ يُزِيل الْمِلْكَ [2] .
التَّصَرُّفُ فِي الْهَدْيِ بَعْدَ نَحْرِهِ:
بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْهَدْيِ:
23 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِ الْهَدْيِ وَجِلْدِهِ وَشَحْمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَائِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا [3] .
قِسْمَةُ الْهَدْيِ وَتَفْرِقَتُهُ:
24 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَفْرِقَةِ لَحْمِ مَا وَجَبَ نَحْرُهُ بِالْحَرَمِ خَارِجَ الْحَرَمِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ تَفْرِقَةُ لَحْمِ مَا وَجَبَ نَحْرُهُ بِالْحَرَمِ فِي الْحَرَمِ لأَِنَّهُ أَحَدُ مَقْصُودَيِ النُّسُكِ فَلَمْ يَجُزْ فِي الْحِل، وَلأَِنَّ الْمَعْنَى فِي ذَبْحِ الْهَدْيِ بِالْحَرَمِ التَّوْسِعَةُ عَلَى مَسَاكِينِهِ وَهَذَا لاَ يَحْصُل بِإِعْطَاءِ غَيْرِهِمْ؛ وَلأَِنَّهُ نُسُكٌ يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ فَكَانَ جَمِيعُهُ مُخْتَصًّا بِهِ كَالطَّوَافِ وَسَائِرِ الْمَنَاسِكِ [4] . وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ يَشْمَل الْغُرَبَاءَ الطَّارِئِينَ وَالْمُسْتَوْطِنِينَ، وَقَالُوا: الصَّرْفُ إِلَى الْمُسْتَوْطِنِينَ أَفْضَل [5] .
(1) - الْمَجْمُوع 8/ 279 - 280، والمغني 3/ 540، والمبسوط 4/ 144.
(2) - شَرْح مَعَانِي الاثَارِ 2/ 162، والمجموع 8/ 364 - 365.
(3) - شَرْح اللُّبَاب 312 و 313، والحطاب 3/ 193، والمجموع 8/ 332، والكافي 1/ 474.
(4) - الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 3/ 546، وروضة الطَّالِبِينَ 3/ 187.
(5) - رَوْضَة الطَّالِبِينَ 3/ 187 و المجموع شرح المهذب - (ج 7 / ص 499) .