فهرس الكتاب
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدَايَا إِلاَّ فِي الْحَرَمِ، وَيَجُوزُ لِلْمُهْدِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِمْ، إِلاَّ أَنَّ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ أَفْضَل إِلاَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ مِنْهُمْ [1] .
الاكْل مِنَ الْهَدَايَا:
الْهَدْيُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَالِغًا الْكَعْبَةَ وَإِمَّا أَنْ لاَ يَكُونَ كَذَلِكَ.
وَنُوَضِّحُ حُكْمَ كُلٍّ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلًا: الْهَدْيُ الْبَالِغُ مَحِلَّهُ:
وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ الاكْل مِنْهُ بِاخْتِلاَفِ نَوْعِ الْهَدْيِ:
أ - دِمَاءُ الْكَفَّارَاتِ وَهَدْيُ الاحْصَارِ:
25 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الاكْل مِنْ هَدَايَا الْكَفَّارَاتِ وَالاحْصَارِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُهْدِي أَنْ يَاكُل مِنْ هَدَايَا الْكَفَّارَاتِ وَالاحْصَارِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ، لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ لِلْمُهْدِي وَلاَ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِضَاعَةِ الْمَال وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا [2] .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُهْدِي الاكْل مِنْ هَذِهِ الْهَدَايَا [3] .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ الاكْل مِنْ هَدْيِ الاحْصَارِ وَهَدَايَا الْكَفَّارَاتِ عَدَا جَزَاءِ الصَّيْدِ. وَهُوَ قَوْل ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَإِسْحَاقَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى اسْتِثْنَاءِ جَزَاءِ الصَّيْدِ مِنْ جَوَازِ الاكْل مِنْهُ بِأَنَّهُ بَدَلٌ.
وَقَال ابْنُ أَبِي مُوسَى بِجَوَازِ الاكْل مِنْ هَدْيِ الاحْصَارِ [4] .
ب - الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ:
26 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الاكْل مِنَ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ.
(1) - الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1/ 262 - 263.
(2) - الْبَحْر الرَّائِق 3/ 76، وكشاف الْقِنَاع 3/ 20، ومغني الْمُحْتَاج 1/ 530 - 531.
(3) - الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 2/ 89.
(4) - الْمُغْنِي 3/ 542.