فهرس الكتاب
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُهْدِي الاكْل مِنَ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ وَهُوَ رَايُ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا كَانَ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ مُعَيَّنًا، أَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ لِلْمُهْدِي الاكْل مِنْهُ [1] ... .
ج - هَدْيُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ:
27 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ أَكْل الْمُهْدِي مِنْ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُهْدِي أَنْ يَاكُل مِنْ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ بَل صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدِي أَنْ يَاكُل مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيَّ [2] .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُهْدِي أَكْل شَيْءٍ مِنْهُ [3] .
د - هَدْيُ التَّطَوُّعِ:
28 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدِي الاكْل مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا} سُورَةُ الْحَجِّ / 28. .
وَأَقَل أَحْوَال الامْرِ الاِسْتِحْبَابُ، وَبِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَل مِنْ بَدَنَةٍ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ نَحَرَ ثَلاَثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِى هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِى قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا [4] .
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّهُ دَمُ النُّسُكِ، فَيَجُوزُ مِنْهُ الاكْل كَالاضْحِيَةِ.
وَبِهَذَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هَدْيُ التَّطَوُّعِ مُعَيَّنًا، أَمَّا إِذَا نَوَى الْمُهْدِي الْهَدْيَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ سَمَّاهُ لَهُمْ - عَيَّنَ أَمْ لاَ - فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الاكْل مِنْهُ [5] .
(1) - الْبَحْر الرَّائِق 2/ 76، ومغني الْمُحْتَاج 1/ 531، وكشاف الْقِنَاع 3/ 20، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 3/ 541، والشرح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 2/ 89.
(2) - الْبَحْر الرَّائِق 3/ 76، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 1/ 262، وفتح الْقَدِير 3/ 167، وكشاف الْقِنَاع 3/ 0 2، والمغني 3/ 541، والشرح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 2/ 89.
(3) - مُغْنِي الْمُحْتَاج 1/ 531.
(4) - أَخْرَجَهُ مُسْلِم (3009) مِنْ حَدِيثِ جَابِر بْن عَبْد اللَّه.
(5) - الْبَحْر الرَّائِق 3/ 76، والحاوي 5/ 252، وكشاف الْقِنَاع 3/ 19، والشرح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 2/ 89.