الصفحة 156 من 367

31 -لاَ خِلاَفَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الاِدِّخَارِ مِنْ لَحْمِ مَا يَجُوزُ الاكْل مِنْهُ مِنَ الْهَدَايَا [1] . لِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا» [2] .

الْقَدْرُ الْمُدَّخَرُ:

32 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَل بِهِ كَمَا يَفْعَل بِالاضْحِيَةِ. فَيَاكُل وَيَدَّخِرُ بِالثُّلُثِ، وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ وَيُطْعِمُ الاغْنِيَاءَ بِالثُّلُثِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَا أُبِيحَ لِلْمُهْدِي الاكْل مِنْهُ فَلَهُ أَكْلُهُ جَمِيعُهُ وَالتَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ. قَال فِي الطِّرَازِ: وَهُوَ أَحْسَنُ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَدَعُ الاكْل وَالصَّدَقَةَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (36) سورة الحج.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَاكُل وَيَدَّخِرَ النِّصْفَ، وَيَتَصَدَّقَ بِالنِّصْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَقَالُوا: وَالافْضَل وَالاحْسَنُ. أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ إِلاَّ لُقَيْمَاتٍ يَاكُلُهَا تَبَرُّكًا.

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدِي الاكْل مِنَ الْهَدْيِ كَالاضْحِيَةِ وَلَهُ التَّزَوُّدُ وَالاكْل كَثِيرًا [3] .

عَطَبُ الْهَدْيِ

33 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ نَحَرَهُ صَاحِبُهُ، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ؛ لأَِنَّهُ قَصَدَ بِهَذَا إِسْقَاطَ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ؛ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لإِِسْقَاطِ الْوَاجِبِ بِهِ بَقِيَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ، وَهَذَا مِلْكُهُ فَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ. وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا نَحَرَهُ وَصَبَغَ نَعْلَهُ بِدَمِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ وَلَمْ يَاكُل مِنْهُ شَيْئًا، بَل يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَذَلِكَ أَفْضَل مِنْ أَنْ يَتْرُكَهُ لِلسِّبَاعِ. هَكَذَا نُقِل عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَالاصْل فِيهِ مَا وَرَدَ عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِىِّ صَاحِبِ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ -

(1) - الْبَحْر الرَّائِق 3/ 76، والحاوي الْكَبِير 5/ 499 - 500، وكشاف الْقِنَاع 3/ 19.

(2) - مسلم (5216)

(3) - الْبَحْر الرَّائِق 4/ 76، والحاوي الْكَبِير 5/ 499 - 500، وكشاف الْقِنَاع 3/ 19، ومواهب الْجَلِيل 3/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت