الصفحة 168 من 367

3 -وَهِيَ تَلْبِيَةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] . كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ [2] .

وَهَل لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا أَوْ يُنْقِصَ مِنْهَا؟

قَال الشَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكِ: إِنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَلاَ بَاسَ [3] . لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَةُ إِلَيْكَ وَالْعَمَل. وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ قَال: لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الاخِرَةِ. عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُظْهِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ قَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يَصْرِفُونَ عَنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا هُوَ فِيهِ فَزَادَ فِيهَا لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشَ الآخِرَةِ [4] .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِمَالِكٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ تُكْرَهُ، وَذَلِكَ لِقَوْل جَابِرٍ: فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ» . وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِى يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَلْبِيَتَهُ [5] .

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُلَبِّي بِتَلْبِيَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَزِيدُ مَعَ هَذَا"لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ. وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ [6] إِلَيْكَ وَالْعَمَل [7] ."

(1) - ابن عابدين 2/ 159، والمغني لابن قدامة 3/ 289 م الرياض الحديثة، المهذب في فقه الإمام الشافعي 1/ 214، الخرشي على مختصر خليل 2/ 328 دار صادر.

(2) - البخارى (1549) ومسلم (2868)

(3) - المهذب في فقه الإمام الشافعي 1/ 214، والخرشي 2/ 328.

(4) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 5 / ص 45) (9302) صحيح مرسل و المهذب للشيرازي - (ج 1 / ص 455) والمجموع شرح المهذب - (ج 7 / ص 241)

(5) - أخرجه مسلم (3009) .

(6) - الرغباء: الضراعة والمسألة.

(7) - مسلم (2868)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت