الصفحة 169 من 367

وَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: كَانَتْ تَلْبِيَةُ عُمَرَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ , إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ , لاَ شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ مَرْغُوبًا أَوْ مَرْهُوبًا , لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ [1] .

ويروَى أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَزِيدُ لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا [2] . وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ لاَ بَاسَ بِالزِّيَادَةِ وَلاَ تُسْتَحَبُّ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَزِمَ تَلْبِيَتَهُ فَكَرَّرَهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا

وَالْقَوْل الثَّالِثُ لِمَالِكٍ: كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّلْبِيَةِ الْمَاثُورَةِ عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ [3] عَلَيْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ إِنْقَاصُهَا، وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا مِمَّا هُوَ مَاثُورٌ فَيَقُول: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ إِلَهَ الْخَلْقِ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا. لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الاخِرَةِ. وَمَا لَيْسَ مَرْوِيًّا فَجَائِزٌ وَحَسَنٌ [4] .

بِمَ تَصِحُّ التَّلْبِيَةُ؟

4 -تَصِحُّ التَّلْبِيَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ إِلاَّ أَنَّ الْعَرَبِيَّةَ أَفْضَل [5] .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ يُلَبِّي بِلِسَانِهِ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ الْعَرَبِيَّةَ، وَمُفَادُ هَذَا أَنَّ الْعَرَبِيَّ الْقَادِرَ عَلَيْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لاَ يُلَبِّي بِغَيْرِهَا لأَِنَّهُ

(1) - مصنف ابن أبي شيبة (13472) صحيح

(2) - مسند البزار (6803و 6804) صحيح موقوف

وفي السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 5 / ص 177) (10123) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَجَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِى خَمْسِينَ أَلْفًا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَعَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ وَهُوَ يُلَبِّى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ تَعَبُّدًا وَرِقًّا لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ أَنَا لَدَيْكَ لَدَيْكَ يَا كَشَّافَ الْكُرَبِ قَالَ فَجَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ. (صحيح موقوف ومثله لا يقال بالرأي) {ش} قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَمْ يُحْكَ لَنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّبِيِّينَ وَلاَ الأُمَمِ الْخَالِينَ: أَنَّهُ جَاءَ الْبَيْتَ أَحَدٌ قَطُّ إِلاَّ حَرَامًا وَلَمْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَكَّةَ عَلِمْنَاهُ إِلاَّ حَرَامًا إِلاَّ فِى حَرْبِ الْفَتْحِ.

(3) - المغني لابن قدامة 3/ 290 م. الرياض الحديثة.

(4) - ابن عابدين 2/ 159.

(5) - ابن عابدين 2/ 158 - 159، وحاشية قليوبي على منهاج الطالبين 2/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت