الصفحة 170 من 367

ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فَلَمْ تُشْرَعْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا كَالاذَانِ وَالاذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلاَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لَبَّى بِلُغَتِهِ كَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلاَةِ [1] .

رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ:

5 -اسْتَحَبَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: جَاءَنِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ [2] ، وَقَال أَبُو حَازِمٍ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَبْلُغُونَ الرَّوْحَاءَ حَتَّى تُبَحَّ حُلُوقُهُمْ مِنَ التَّلْبِيَةِ [3] . وَقَال سَالِمٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ فَلاَ يَاتِي الرَّوْحَاءَ [4] حَتَّى يَصْحَل صَوْتُهُ [5] .

وَلاَ يُجْهِدَ نَفْسَهُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا زِيَادَةً عَلَى الطَّاقَةِ لِئَلاَّ يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ وَتَلْبِيَتُهُ [6] .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّوَسُّطَ فِيهِ مَنْدُوبٌ فَلاَ يُسِرُّهُ الْمُلَبِّي حَتَّى لاَ يَسْمَعَهُ مَنْ يَلِيهِ، وَلاَ يُبَالِغُ فِي رَفْعِهِ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَيَكُونُ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَلاَ يُبَالِغُ فِي أَيِّهِمَا، وَفِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِيهِ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ مِنَى لأَِنَّهُمَا بُنِيَا لِلْحَجِّ، وَقِيل: لِلامْنِ فِيهِمَا مِنَ الرِّيَاءِ [7] .

(1) - حاشية العدوي على شرح الرسالة 1/ 459 ط دار المعرفة، وكشاف القناع 2/ 420 م. النصر الحديثة، والمغني لابن قدامة 3/ 292م الرياض الحديثة.

(2) - موطأ مالك (742) عَنْ خَلاَّدِ بْنِ السَّائِبِ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «أَتَانِى جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِى أَنْ آمُرَ أَصْحَابِى أَوْ مَنْ مَعِى أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ بِالإِهْلاَلِ» . يُرِيدُ أَحَدَهُمَا. صحيح -الشرف: المرتفع من الأرض

(3) - معرفة السنن والآثار للبيهقي (2917) صحيح مرسل - وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - (ج 4 / ص 284) وفتح القدير - (ج 5 / ص 102) والحاوي في فقه الشافعي - الماوردي - (ج 4 / ص 89) والشرح الكبير لابن قدامة - (ج 3 / ص 257) والمغني - (ج 6 / ص 402)

(4) - الروحاء: موضع بين الحرمين.

(5) - يصحل صوته: يبح صوته. الشرح الكبير لابن قدامة - (ج 3 / ص 257) والمغني - (ج 6 / ص 402)

(6) - ابن عابدين 2/ 159، 191، الفتاوى الهندية 1/ 223، والاختيار شرح المختار 1/ 142م. مصطفى الحلبي 1936، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1/ 213، والمغني لابن قدامة 3/ 289م الرياض الحديثة.

(7) - جواهر الإكليل 1/ 177، والشرح الكبير 2/ 40، والخرشي على مختصر خليل 1/ 324 دار صادر، الفواكه الدواني 1/ 413 ط دار المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت