فهرس الكتاب
هَذَا فِي حَقِّ الرِّجَال. أَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي كَرَاهَةِ رَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ بِالتَّلْبِيَةِ إِلاَّ بِمِقْدَارِ مَا تُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا أَوْ رَفِيقَتَهَا، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَال: السُّنَّةُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالاهْلاَل وَإِنَّمَا كُرِهَ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ بِهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى الْمُشْكِل فِي ذَلِكَ احْتِيَاطًا [1] .
الاكْثَارُ مِنَ التَّلْبِيَةِ:
6 -اسْتَحَبَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ التَّلْبِيَةِ لأَِنَّهَا شِعَارُ النُّسُكِ فَيُلَبِّي عِنْدَ اجْتِمَاعِ الرِّفَاقِ، أَوْ مَتَى عَلاَ شَرَفًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَإِقْبَال اللَّيْل وَالنَّهَارِ. لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي إِذَا رَأَى رَكْبًا، أَوْ صَعِدَ أَكَمَةً، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، وَفِي أَدْبَارِ الْمَكْتُوبَةِ وَآخِرِ اللَّيْل [2] وَلأَِنَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ تُرْفَعُ الاصْوَاتُ وَيَكْثُرُ الضَّجِيجُ [3] . عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ أَىُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ قَالَ: «الْعَجُّ وَالثَّجُّ» [4] .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّوَسُّطَ فِي ذَلِكَ مَنْدُوبٌ، فَلاَ يُكْثِرُ الْمُحْرِمُ مِنَ التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَمَلَّهَا وَيَلْحَقَهُ الضَّرَرُ، وَلاَ يُقَلِّلُهَا حَتَّى يَفُوتَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَهُوَ الشَّعِيرَةُ [5] .
مَتَى تَبْدَأُ التَّلْبِيَةُ:
7 -مِنَ الامُورِ الْمُسْتَحَبَّةِ لِمُرِيدِ الاحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا مَعًا مَتَى بَلَغَ مِيقَاتَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الاحْرَامِ فِي غَيْرِ وَقْتِ كَرَاهَةٍ، وَتُجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ قَال بِلِسَانِهِ الْمُطَابِقِ لِجِنَانِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي، كَمَا
(1) - ابن عابدين 2/ 189 - 190، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1/ 213، ومنهاج الطالبين 2/ 100، ونهاية المحتاج للرملي 3/ 264، والخرشي على مختصر خليل 2/ 324 دار صادر، والفواكه الدواني 1/ 413 ط دار المعرفة، والمغني لابن قدامة 3/ 330 - 331 م الرياض الحديثة، وكشاف القناع 2/ 421 م. النصر الحديثة.
(2) - قال الحافظ ابن حجر:"وقد رواه ابن عساكر في تخريجه لأحاديث المهذب، ثم قال: وفي إسناده من لا يعرف. التخليص الحبير (2/ 239 ط. شركة الطباعة الفنية) ."
(3) - ابن عابدين 2/ 164 - 165، مراقي الفلاح 399، والاختيار شرح المختار 1/ 144 مصطفى الحلبي 1936، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1/ 213، ونهاية المحتاج للرملي 3/ 264، والمغني لابن قدامة 3/ 291م الرياض الحديثة.
(4) - سنن الترمذى (835) صحيح لغيره
الثج: سيلان دم الهدى والأضاحى = العج: رفع الصوت بالتلبية
(5) - جواهر الإكليل 1/ 177، والفواكه الدواني 1/ 413 ط دار المعرفة.