فهرس الكتاب
يَفْعَل ذَلِكَ أَيْضًا الْمُعْتَمِرُ وَالْقَارِنُ، وَيُشِيرُ إِلَى نَوْعِ نُسُكِهِ ثُمَّ يُلَبِّي دُبُرَ صَلاَتِهِ. . وَبِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ يَكُونُ مُحْرِمًا وَتَسْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الاحْرَامِ. هَذَا مَا عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الارْبَعَةِ [1] .
وَلَهُ الاحْرَامُ بِهَا إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَإِذَا بَدَأَ السَّيْرُ سَوَاءٌ لأَِنَّ الْجَمِيعَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ. قَال الاثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ. الاحْرَامُ فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ، أَوْ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ؟ فَقَال: كُل ذَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ وَإِذَا عَلاَ الْبَيْدَاءَ.
مَتَى تَنْتَهِي التَّلْبِيَةُ:
8 -تَنْتَهِي التَّلْبِيَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ ابْتِدَاءً مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَيَقْطَعُهَا مَعَ أَوَّل حَصَاةٍ لأَِخْذِهِ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّل، وَيُكَبِّرُ بَدَل التَّلْبِيَةِ مَعَ كُل حَصَاةٍ. فَقَدْ رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى إِلَى مِنَى لَمْ يُعَرِّجْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَقَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّل حَصَاةٍ رَمَاهَا، ثُمَّ كَبَّرَ مَعَ كُل حَصَاةٍ، ثُمَّ نَحَرَ، ثُمَّ حَلَقَ رَاسَهُ، ثُمَّ أَتَى مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ [2] .
وَرَوَى الْفَضْل بْنُ الْعَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَل يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ [3]
وَكَانَ الْفَضْل رَدِيفَهُ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَلأَِنَّ التَّلْبِيَةَ لِلاحْرَامِ فَإِذَا رَمَى فَقَدْ شَرَعَ فِي التَّحَلُّل فَلاَ مَعْنَى لِلتَّلْبِيَةِ [4] .
(1) - ابن عابدين 2/ 159 - 160، الفتاوى الهندية 1/ 223، والمغني لابن قدامة 3/ 275م الرياض الحديثة، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1/ 211 - 212، وجواهر الإكليل 1/ 177، 168، والشرح الكبير 2/ 22.
(2) - قال الحافظ ابن حجر:"وهو مستفاد من الأحاديث المتقدم ذكرها. منها حديث جابر الطويل، ولم أره هكذا صريحا (الدراية 2/ 24 ط الفجالة الحديثة) ."
(3) - البخارى (1670) ومسلم (3148)
(4) - ابن عابدين 2/ 180، والفتاوى الهندية 1/ 231 المكتبة الإسلامية، الاختيار شرح المختار 1/ 151 م مصطفى الحلبي 1936، ونهاية المحتاج للرملي 3/ 294 - 295، ومنهاج الطالبين 2/ 118، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1/ 235، والمغني لابن قدامة 3/ 430 - 431 م الرياض الحديثة، وكشاف القناع 2/ 498م. النصر الحديثة.