الصفحة 180 من 367

فَلاَ يَصِحُّ الرَّمْيُ بِالطِّينِ، وَالْمَعَادِنِ، وَالتُّرَابِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) وَيَصِحُّ بِالْمَرْمَرِ، وَحَجَرِ النُّورَةِ أَيِ الْجِصِّ قَبْل طَبْخِهِ، وَيُجْزِئُ حَجَرُ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لأَِنَّهُ حَجَرٌ فِي هَذِهِ الْحَال، إِلاَّ أَنَّ فِيهِ حَدِيدًا كَامِنًا يُسْتَخْرَجُ بِالْعِلاَجِ، وَفِيمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ كَالْفَيْرُوزَجِ، وَالْيَاقُوتِ، وَالْعَقِيقِ، وَالزُّمُرُّدِ، وَالْبِلَّوْرِ، وَالزَّبَرْجَدِ وَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَصَحُّهُمَا الاجْزَاءُ لأَِنَّهَا أَحْجَارٌ [1] .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَرْمِيِّ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الارْضِ، فَيَصِحُّ عِنْدَهُمُ الرَّمْيُ بِالتُّرَابِ، وَالطِّينِ، وَالْجِصِّ، وَالْكُحْل، وَالْكِبْرِيتِ، وَالزَّبَرْجَدِ، وَالزُّمُرُّدِ، وَالْبِلَّوْرِ، وَالْعَقِيقِ، وَلاَ يَصِحُّ بِالْمَعَادِنِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الرَّمْيِ بِالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ: مَنَعَهُ الشَّارِحُونَ وَغَيْرُهُمْ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الرَّمْيِ بِالرَّمْيِ بِهِ اسْتِهَانَةً.

وَأَجَازَهُ غَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ الاِشْتِرَاطِ [2] .

اسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِمَا ثَبَتَ مِنْ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ يَصِفُ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ: فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ - يُكَبِّرُ مَعَ كُل حَصَاةٍ مِنْهَا - مِثْل حَصَى الْخَذْفِ [3] ... .

وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ: ارْمُوا الْجِمَارَ بِمِثْل حَصَى الْخَذْفِ وَفِي عَدَدٍ مِنْهَا أَنَّهُ قَال ذَلِكَ وَهُوَ وَاضِعٌ أُصْبُعَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاخْرَى [4] .

(1) - الإيضاح في مناسك الحج للنووي بحاشية الهيثمي ص 360 طبع دار بنه للطباعة بمصر، والمجموع شرح المهذب للنووي 8/ 143 طبع مطبعة العاصمة وصرح ص 145 بكراهة الرمي بالحجر المأخوذ من الحلي، ونهاية المحتاج 2/ 433 - 434، والشرح الكبير وحاشيته 2/ 50، وشرح الرسالة لأبي الحسن وحاشية العدوي 1/ 478 طبع دار إحياء الكتب العربية، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب والتاج والإكليل للمواق بهامشه 3/ 133 - 134، والمغني لابن قدامة 3/ 425 طبع دار المنار، والفروع لابن مفلح 3/ 510 - 511 تصوير عالم الكتب بيروت.

(2) -الهداية وفتح القدير للكمال بن الهمام والعناية للبابرتي2/ 177 طبع مصطفى محمد، والبدائع 2/ 157 - 158، وشرح اللباب ص 166، والدر المختار وشروحه 2/ 246 - 247 طبع إستانبول دار الطباعة العامرة. أما ما ذكره بعض الحنفية من جواز الرمي بالبعرة إهانة للشيطان فهو خلاف المذهب كما نبهوا عليه. انظر شرح اللباب والدر بشرحه والحاشية ص 247، فهذا القول مخالف للإجماع، كذلك ما تفعله العامة من قذف النعال والأحذية وما شابه ذلك باطل مخالف للإجماع.

(3) - أخرجه مسلم برقم (3009)

(4) -مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 5 / ص 231) برقم (13908) و المعجم الكبير للطبراني - (ج 3 / ص 486) برقم (3396) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت