الصفحة 179 من 367

وَتُرْمَى هَذِهِ الْجَمَرَاتُ كُلُّهَا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِرَمْيِ الْجِمَارِ:

5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ رَمْيَ الْجِمَارِ وَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ. (ر: حَجّ ف 153 - 165)

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ وَالاجْمَاعِ.

أَمَّا السُّنَّةُ فَالاحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا:

حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَفَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. فَقَالَ «اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ» . فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «ارْمِ وَلاَ حَرَجَ» [1] .، فَقَدْ أَمَرَ بِالرَّمْيِ، وَالامْرُ لِلْوُجُوبِ.

وَكَذَلِكَ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الاحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الصَّحِيحَةِ [2] ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَرْمِى عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ «لِتَاخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّى لاَ أَدْرِى لَعَلِّى لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِى هَذِهِ» . [3] .

وَأَمَّا الاجْمَاعُ: فَقَوْل الْكَاسَانِيِّ: إِنَّ الامَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى وُجُوبِهِ، فَيَكُونُ وَاجِبًا [4]

وَمَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ أَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ فَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لإِِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاءُ بُطْلاَنَهُ.

شُرُوطُ صِحَّةِ رَمْيِ الْجِمَارِ:

6 -يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ رَمْيِ الْجِمَارِ شُرُوطٌ هِيَ:

أ - سَبْقُ الاحْرَامِ بِالْحَجِّ: لأَِنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ كُل أَعْمَال الْحَجِّ.

ب - سَبْقُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ: لأَِنَّهُ رُكْنٌ إِذَا فَاتَ فَاتَ الْحَجُّ، وَالرَّمْيُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ.

ج - أَنْ يَكُون الْمَرْمِيُّ حَجَرًا:

(1) - صحيح البخارى برقم (83)

(2) - أخرجه مسلم في الحج (باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم) برقم (3009)

(3) -صحيح مسلم برقم (3197)

(4) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني 2/ 136 طبع شركة المطبوعات العلمية سنة 1327 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت