الصفحة 183 من 367

فَلَوْ ضَرَبَ شَخْصٌ يَدَهُ فَطَارَتْ الْحَصَاةُ إِلَى الْمَرْمَى وَأَصَابَتْهُ لَمْ يَصِحَّ. كَذَلِكَ لَوْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ الْحَجَرُ فِي الْمَرْمَى لَمْ يَصِحَّ.

وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَمَى الْحَصَاةَ فَانْصَدَمَتْ بِالارْضِ خَارِجَ الْجَمْرَةِ، أَوْ بِمَحْمَلٍ فِي الطَّرِيقِ أَوْ ثَوْبِ إِنْسَانٍ مَثَلًا ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَوَقَعَتْ فِي الْمَرْمَى اعْتَدَّ بِهَا لِوُقُوعِهَا فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ. وَلَوْ حَرَّكَ صَاحِبُ الْمَحْمِل أَوِ الثَّوْبِ ْ يَعْتَدَّ بِهَا [1] .

وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ [2] : لَيْسَ لَهَا إِلاَّ وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَرَمْيُ كَثِيرِينَ مِنْ أَعْلاَهَا بَاطِلٌ، هُوَ خِلاَفُ كَلاَمِ الشَّافِعِيِّ نَفْسِهِ، وَنَصُّهُ فِي الامِّ: وَيَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَمِنْ حَيْثُ رَمَاهَا أَجْزَأَهُ [3] .

وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ رَمْيُ خَلْقٍ كَثِيرٍ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ أَعْلاَهَا، وَلَمْ يَامُرُوهُمْ بِالاعَادَةِ، وَلاَ أَعْلَنُوا بِالنِّدَاءِ بِذَلِكَ فِي النَّاسِ، وَكَأَنَّ وَجْهَ اخْتِيَارِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلرَّمْيِ مِنَ الْوَادِي أَنَّهُ يَتَوَقَّعُ الاذَى لِمَنْ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا رَمَوْا مِنْ أَعْلاَهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنَ النَّاسِ، فَيُصِيبُهُمُ الْحَصَى [4] .

ز - تَرْتِيبُ الْجَمَرَاتِ فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:

وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَمْرَةِ الصُّغْرَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.

وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) فَهَذَا التَّرْتِيبُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الرَّمْيِ.

فَلَوْ عَكَسَ التَّرْتِيبَ فَبَدَأَ مِنَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الصُّغْرَى وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ رَمْيِ الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةِ عِنْدَهُمْ لِيَتَحَقَّقَ التَّرْتِيبُ [5] .

(1) -على ذلك فلا معنى لتحرج البعض من الرمي من الطابق العلوي، فإنه أولى بالجواز من هذه الصور التي ذكروها. كذلك الشأن في جمرة العقبة، فقد كانت ترمى من بطن الوادي المواجه لها اتباعًا للوارد، وكان كثير من الناس يرميها من فوق العقبة أي المرتفع الصخري الذي تستند إليه انظر الشرح الكبير وحاشيته 2/ 50، والإيضاح ص 357 - 358، والمجموع 8/ 146، والمغني 3/ 430، والفروع 3/ 511 و512، والهداية 1/ 174، وشرح الرسالة 1/ 478.

(2) - كما نقل عنهم في نهاية المحتاج 2/ 434، ومغني المحتاج 1/ 508.

(3) - الأم 2/ 213.

(4) - فتح القدير 2/ 175.

(5) -الشرح الكبير وحاشيته 2/ 51، ومواهب الجليل 3/ 134، والإيضاح ص 405، ونهاية المحتاج 2/ 433، والمغني 3/ 452 - 453، والفروع 3/ 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت