فهرس الكتاب
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ، إِذَا أَخَل بِهِ يُسَنُّ لَهُ الاعَادَةُ. وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ [1] .
اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَتَّبَهَا كَذَلِكَ، كَمَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ يَرْمِى الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِى الْوُسْطَى، ثُمَّ يَاخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِى جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِى، وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُهُ" [2] "
فَاسْتَدَل بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِ تَرْتِيبِ الْجَمَرَاتِ، كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَسَّرَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ عَلَى سَبِيل السُّنِّيَّةِ، لاَ الْوُجُوبِ، وَاسْتَدَل لَهُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: «مَنْ قَدَّمَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ أَخَّرَهُ فَلاَ شَىْءَ عَلَيْهِ» . [3] .
ح - الْوَقْتُ:
فَلِلرَّمْيِ أَوْقَاتٌ يُشْتَرَطُ مُرَاعَاتُهَا، فِي رَمْيِ الْعَدَدِ الْوَاجِبِ فِي كُلٍّ مِنْهَا. تَفْصِيلُهُ فِيمَا يَلِي:
وَقْتُ الرَّمْيِ وَعَدَدُهُ:
7 -وَقْتُ رَمْيِ الْجِمَارِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ لِمَنْ لَمْ يَتَعَجَّل هِيَ: يَوْمُ النَّحْرِ"وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، وَتُسَمَّى"أَيَّامَ التَّشْرِيقِ". سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّ لُحُومَ الْهَدَايَا تُشَرَّقُ فِيهَا، أَيْ تُعَرَّضُ لِلشَّمْسِ لِتَجْفِيفِهَا."
أ - الرَّمْيُ يَوْمَ النَّحْرِ:
8 -يَجِبُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَحْدَهَا فَقَطْ، يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ.
(1) - على ما اختاره أكثرهم ومحققوهم، بدائع الصنائع 2/ 139، وفتح القدير 2/ 183، وشرح اللباب ص 167، وانظر رواية القول بالوجوب في المبسوط 4/ 65 - 66، والمغني 3/ 452.
(2) - صحيح البخارى برقم (1751)
(3) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 5 / ص 143) برقم (9913) وفيه جهالة
وقبله برقم (9912) عَنْ مُقَاتِلٍ: أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَوْمٍ حَلَقُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَذْبَحُوا قَالَ: أَخْطَاتُمُ السَّنَةَ وَلاَ شَىْءَ عَلَيْكُمْ. وهو صحيح موقوف