الصفحة 195 من 367

15 -أَمَّا كَيْفِيَّةُ الرَّمْيِ فَهِيَ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ الْجَمْرَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْحَصَى قَدْرَ خَمْسَةِ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَيُمْسِكَ بِالْحَصَاةِ بِطَرَفَيْ إِبْهَامِ وَمُسَبِّحَةِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَيَرْفَعَ يَدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، وَيَقْذِفَهَا وَيُكَبِّرَ. وَقِيل: يَضَعُ الْحَصَاةَ عَلَى ظَهْرِ إِبْهَامِهِ الْيُمْنَى وَيَسْتَعِينُ بِالْمُسَبِّحَةِ، وَقِيل: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ الْحَصَاةَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْ يَدَيْهِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَيَرْمِيَ بِهَا [1] .

16 -أَمَّا صِيغَةُ التَّكْبِيرِ فَقَدْ جَاءَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ رَمَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. قَالَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ أُنَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ هَذَا وَالَّذِى لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ .. [2]

فَيَجُوزُ بِأَيِّ صِيغَةٍ مِنْ صِيَغِ التَّكْبِيرِ.

وَاخْتَارَ الْعُلَمَاءُ نَحْوَ هَذِهِ الصِّيغَةِ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، رَغْمًا لِلشَّيْطَانِ وَرِضًا لِلرَّحْمَنِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَالْمُسْتَنَدُ فِي ذَلِكَ مَا وَرَدَ مِنَ الاثَارِ الْكَثِيرَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ [3] .

وَلَوْ رَمَى وَتَرَكَ الذِّكْرَ فَلَمْ يُكَبِّرْ وَلَمْ يَاتِ بِأَيِّ ذِكْرٍ جَازَ، وَقَدْ أَسَاءَ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ.

وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّل حَصَاةٍ يَرْمِيهَا وَيَشْتَغِل بِالتَّكْبِيرِ.

وَيَنْصَرِفُ مِنَ الرَّمْيِ وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا.

وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِي هَذِهِ الايَّامِ بَعْدَ الزَّوَال، وَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ الرَّمْيِ قَبْل صَلاَةِ الظُّهْرِ فِي الْمَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُقَدِّمُ صَلاَةَ الظُّهْرِ عَلَى الرَّمْيِ [4] .

(1) - ولتفصيل من أين يلتقط الحصى، تنظر الموسوعة 5/ 218.

(2) - صحيح مسلم برقم (3191) وانظر فتح القدير 2/ 174.

(3) - انظر طائفة منها في المغني 3/ 427 - 428، وقال الحنفية:"لو سبح مكان التكبير أو ذكر الله أو حمده أو وحده أجزأه، لأن المقصود من تكبيره صلى الله عليه وسلم الذكر". الهداية 2/ 75، وانظر تحقيق الكمال بن الهمام وتعليقه على هذا في شرحه عليها.

(3) الشرح الكبير 2/ 52، والمجموع 8/ 179 (وقارن بمغني المحتاج 1/ 507) ، والفروع 8/ 518، ولباب المناسك بشرحه ص 162.

(4) - الشرح الكبير 2/ 52، والمجموع 8/ 179 (وقارن بمغني المحتاج 1/ 507) ، والفروع 8/ 518، ولباب المناسك بشرحه ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت