فهرس الكتاب
واسْتِشْفاعَهم. فإذا رميتَ الجمار؛ فاقصِدْ بذلك الانقيادَ للأمرِ وإظهارَ الرِّقِّ والعُبوديةِ ومُجرَّد الامتثالِ مِن غيرِ حَظِّ النفس". [1] "
18.التشبه بالصالحين المتتبِّعين آثار النبي صلى الله عليه وسلم: وقد أخرج البخاري [2] عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم في كتاب الحج (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: العقيقُ وادٍ مُبارَك) : (وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ، يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ الَّذِى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِبَطْنِ الْوَادِى، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ.) . ورحم الله المحبَّ الطبري ما أحسنَ قولَه:"ينبغي لمن قصدَ آثارَ النُّبوَّةِ أن يَعُمَّ بصلاتِهِ الأماكنَ التي هي مَظِنَّةُ صلاتِهِ صلى الله عليه وسلم فيها؛ رجاءَ أن يَظْفَرَ بِمُصَلَّى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلم مِن كلِّ مكانٍ:"
خليليَّ هذا ربعُ عزةَ فاعْقِلا قَلُوصَيْكُما ثم انزِلا حيثُ حَلَّتِ
ومسّا ترابًا طيِّبًا مسَّ ذيلَها وبيْتًا وظِلًا حيثُ باتَتْ وظَلَّتِ
ولا تيْأسا أن يعفوَ الله عنْكما إذا أنتُما صلَّيْتُما حيثُ صَلَّتِ" [3] "
فهذه الأرض قد وطئتها أقدامُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفاحت في أرجائها أنفاسه الطاهرة, وسار في جنباتها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ... رضي الله عنهم أجمعين
وأستشرف الأعلام حتى يدلّني على طِيبِها مَرُّ الرياحِ النَواسِمِ
وما أنسمُ الأرواحَ إلا لأنها ... تمرّ على تلك الرُّبَى والمعالِمِ!
قال ابنُ قدامة [4] :"وأما المدينة الشريفة، فإذا لاحتْ إليك فتذكَّرْ أنها البلدةُ التي اختارها الله لنبيِّهِ محمد صلى الله عليه وسلم وشرع إليها هجرته وجعل فيها تربته، ثم مثِّلْ في نفسِك مواضعَ أقدامِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عند تردُّدِهِ فيها وتصوَّرْ خشوعَه وسكينتَه؛ فإذا قصدتَ زيارةَ القبرِ فأحْضِرْ قلبَك لتعظيمِهِ والهيبةِ له، ومثِّلْ صُورتَهُ الكريمة في خيالِك، واستحضِرْ عظيمَ"
(1) - مختصر منهاج القاصدين ص 50.
(2) - صحيح البخارى برقم (1535)
(3) - القرى لقاصد أم القرى ص 350.
(4) - مختصر منهاج القاصدين ص50