فهرس الكتاب
مرتبتِهِ في قلبِك، ثم سَلِّمْ عليه، واعلمْ أنه عالِمٌ بحضورِك وتسليمِكَ كما ورد في الحديث" [1] ."
19.والحجُّ موسِمُ التوبةِ والإقلاعِ عن الذنوبِ والمعاصِي والعِتْقِ مِن النَّار, كما روى مسلم رحمه الله عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ» [2] . وروى البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» [3] ., و عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ» كما في الصحيحين [4] .
وقد أخرج ابن الجوزي في [مُثِير الغرام الساكن] (باب خوف الصادقين عند وُقوفِهم بعرفة) عن صالح المرّي قال:"وقف مطرّف وبكر بن عبد الله بعرفة, فقال مطرّف: اللهم لا تَرُدَّهم اليومَ مِن أجلي! وقال بَكْر: ما أشرفَهُ مِن مَوقفٍ وأرجاه لأهلِهِ لولا أنّي فيهم, ورُوي عن الفُضَيل بن عياض أنه وقفَ بعرفةَ والناسُ يَدْعُون, وهو يبكِي بُكاءَ الثَّكلى المحترِقة, فلما كادت الشمسُ تسقطُ قبَضَ على لحيتِه, ثم رفعَ رأسَهُ إلى السماءِ وقال: واسَوْأتاه منكَ وإن عَفَوْتَ!" [5]
20.إطفاءُ الشوقِ بمشاهدةِ هذه البقاع المباركة:"وجديرٌ لمواطنَ عُمِّرت بالوحي والتنزيل، وتردّد بها جبريل وميكائيل، وعرجت منها الملائكة والروح، وضجّتْ عرصاتها بالتقديس والتسبيح، واشتملتْ تُربتُها على جسدِ سيِّدِ البشر صلى الله عليه وسلم، وانتشر عنها مِن دينِ الله وسنةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، مدارس آيات ومساجد وصلوات، ومشاهد الفضائل والخيرات، ومعاهد البراهين والمعجزات، وموقف سيّد المرسلين صلى الله عليه وسلم ومُتبوَّأ خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم" [6] أن
(1) - كما في سنن أبي داود برقم (1745) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ"وهو صحيح"
(2) - صحيح مسلم برقم (3354)
(3) - صحيح البخارى برقم (1521)
(4) - صحيح البخارى برقم (1773) ومسلم برقم (3355)
(5) - مثير الغرام الساكن ص 109.
(6) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض 2/ 622