فهرس الكتاب
يُعتَنَى بها وأن تحِلَّ في القلوبِ وتخالِط بشاشتها، وأن يكونَ في زيارتِها ما يحْدُو إلى اتباعِ السنةِ وتعظيمِ نبيِّ الأمّة صلَّى الله عليه وسلم [1] ورحم الله علي بن أفلح حيث قال:
هذه الخيف وهاتيك مِنَى ... فترفّق أيها الحادي بنا!
واحبس الركبَ علينا ساعةً نندب الربع ونبكي الدِّمَنا
فَلِذا الموقفِ أعددنا البُكا ... ولذا اليوم دموعٌ تُقتَنَى
زمنًا كان وكنا جيرةً ... يا أعادَ الله ذاك الزَّمَنا
بَيْنُنا يومَ أُثِيلات النَّقا ... كان من غير تراضٍ بينَنا! [2]
ولم يزل سائق الأظعان يحدو بالحجيج على مرّ الأزمان متمثلًا:
يا سائقًا غَنِّ النياق وزمزما أبشرْ فقد نلتَ المقام وزمزما
كم كنت تذكرنا منازل مكة وتقول إنّ بها المُنَى والمغنما
برِّدْ بماء سقاية العباس ما كابدته طولَ الطريق من الظَّما
وانهض وهَرْوِلْ بين زمزم والصفا وادخل إلى الحجر الكريم مسلِّما
ومقام إبراهيم زُرْهُ مُبادِرًا وبحِجر إسماعيل صَلِّ معظِّما
وانظر عروسَ البيت جَلَّى حُسنُها للناظرين ولُذْ بها مُستعصِما [3]
ورحم الله الشيخ الشعراوي فقد قال:"والذي نفسي بيده لو لم يكن الحج ركنَ إسلام لتحتّمَ شوقُ القلبِ ولهفةُ الروح وهيامُ الوجدان على المؤمن أن يرحلَ إلى بيتِ الله ليشهدَ مهبطَ الوحيِ ومطلعَ سيدِ المرسلين وخاتم النبيين. وليشحنْ روحَه بطاقاتِ اليقينِ من ذكرياتِ هاجر وفدائياتِ إسماعيل وإبراهيم! وإذا كانت المساجدُ في جميعِ بقاعِ الأرضِ بيوتَ الله وفيها نتقربُ إليه بالجماعةِ والاجتماعِ والذكرِ والاعتكافِ مع أنها بيوتُ الله ولكنْ باختيارِ عِباده؛ فكيف يكون التقربُ إلى الله في بيتِهِ الذي اختاره؟!" [4]
21.مصاحبة أهل الخير: فرُبَّ رجلٍ تلقاه في حَجِّك ممن لا يشقى بهم الجليس تُذَكِّرُك بالله رؤيتُه, ولا تزدادُ مِن صُحبتِهِ إلا خيرًا وفلاحًا. ولا شك أنّ مُصاحبةَ الأنفُسِ الصالحة ومخالطةَ الأنفاسِ الطاهرة تبعث في النفس تَوْقًا إلى الطاعات وانزجارًا عن المعاصي
(1) - دمعة على حب النبي صلى الله عليه وسلم ص39
(2) - ديوان ابن أفلح 4/ 23 ومثير الغرام 129.
(3) - رحلة الصِّدِّيق إلى البيت العتيق. للشيخ صديق حسن خان ص 31.
(4) - لبيك اللهم لبيك. للشيخ محمد متولي الشعراوي ص 45.