الصفحة 75 من 367

وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ"مَنْ كَانَ صَحِيحَ الْبَدَنِ قَادِرًا عَلَى الْمَشْيِ وَلَهُ زَادٌ فَقَدِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَيَلْزَمُهُ فَرْضُ الْحَجِّ" [1] .

وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِمَا وَرَدَ مِنَ الاحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَسَّرَ السَّبِيل بِاسْتِطَاعَةِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ [2] .

فَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاِسْتِطَاعَةَ الْمَشْرُوطَةَ"بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ جَمِيعًا"وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمَشْيِ لاَ تَكْفِي لاِسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ" [3] ."

الامْرُ الثَّانِي: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الزَّادِ وَوَسَائِل الْمُوَاصَلَةِ هَل يُشْتَرَطُ مَلَكِيَّةُ الْمُكَلَّفِ لِمَا يُحَصِّلُهَا بِهِ أَوْ لاَ يُشْتَرَطُ؟

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مِلْكَ مَا يُحَصِّل بِهِ الزَّادَ وَوَسِيلَةَ النَّقْل (مَعَ مُلاَحَظَةِ مَا ذَكَرْنَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ) شَرْطٌ لِتَحَقُّقِ وُجُوبِ الْحَجِّ، وَفِي هَذَا يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِبَذْل غَيْرِهِ لَهُ، وَلاَ يَصِيرُ مُسْتَطِيعًا بِذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَاذِل قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا، وَسَوَاءٌ بَذَل لَهُ الرُّكُوبَ وَالزَّادَ، أَوْ بَذَل لَهُ مَالًا" [4] ."

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْحَجُّ بِإِبَاحَةِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ إِذَا كَانَتِ الابَاحَةُ مِمَّنْ لاَ مِنَّةَ لَهُ عَلَى الْمُبَاحِ لَهُ، كَالْوَالِدِ إِذَا بَذَل الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ لاِبْنِهِ [5] .

(1) - مختصر خليل والشرح الكبير 2/ 6، ومواهب الجليل 2/ 491، وشرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني لأبي الحسن المالكي 1/ 455، وانظر تفسير القرطبي 4/ 146 - 149.

(2) - المستدرك للحاكم برقم (1613و1614) والترمذي برقم (818) عن ابن عمر والمعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 433) برقم (11431) عن ابن عباس و تفسير ابن أبي حاتم - (ج 14 / ص 55) برقم (3908) والسنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 4 / ص 327) برقم (8885 - 8903) من طرق وهو صحيح لغيره وانظر فتاوى الأزهر - (ج 1 / ص 201)

(3) - بدائع الصنائع 2/ 122.

قلت: وهذا المذهب هو الراجح لصحة الحديث

(4) - فتح القدير 2/ 21، ومختصر خليل والشرح الكبير 2/ 7 - 8، والتاج والإكليل ومواهب الجليل 2/ 505، والمغني 3/ 220.

قلت: يستحب له ذلك فقط

(5) - نهاية المحتاج 2/ 176.و فقه العبادات - شافعي - (ج 1 / ص 686) وعشرة النساء للنسائي مشكل - (ج 1 / ص 142) بتحقيقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت