الصفحة 76 من 367

شُرُوطُ الزَّادِ وَآلَةِ الرُّكُوبِ:

16 -ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ شُرُوطًا فِي الزَّادِ وَآلَةِ الرُّكُوبِ الْمَطْلُوبَيْنِ لاِسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ، هِيَ تَفْسِيرٌ وَبَيَانٌ لِهَذَا الشَّرْطِ، نَذْكُرُهَا فِيمَا يَلِي:

أ - أَنَّ الزَّادَ الَّذِي يُشْتَرَطُ مِلْكُهُ هُوَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ مِنْ مَاكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَكِسْوَةٍ بِنَفَقَةٍ وَسَطٍ لاَ إِسْرَافَ فِيهَا وَلاَ تَقْتِيرَ، فَلَوْ كَانَ يَسْتَطِيعُ زَادًا أَدْنَى مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي اعْتَادَهُ لاَ يُعْتَبَرُ مُسْتَطِيعًا لِلْحَجِّ، وَيَتَضَمَّنُ اشْتِرَاطُ الزَّادِ أَيْضًا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ آلاَتٍ لِلطَّعَامِ وَالزَّادِ مِمَّا لاَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ [1] .

وَاعْتَبَرَ الْمَالِكِيَّةُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْوُصُول إِلَى مَكَّةَ، وَلَوْ بِلاَ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ، وَلاَ تُزْرِي بِمِثْلِهِ، أَمَّا الايَابُ فَلاَ يُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى نَفَقَتِهِ عِنْدَهُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ هُنَاكَ ضَاعَ وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ شَكًّا، فَيُرَاعَى مَا يُبَلِّغُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ إِلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ لِمَكَّةَ، مِمَّا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعِيشَ بِهِ بِمَا لاَ يُزْرِي بِهِ مِنَ الْحِرَفِ [2] .

ب - صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّاحِلَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ إِمَّا بِشِرَاءٍ أَوْ بِكِرَاءٍ [3] .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ"لاَ يُعْتَبَرُ إِلاَّ مَا يُوَصِّلُهُ فَقَطْ"، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فَادِحَةٌ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِمَا تَزُول بِهِ الْمَشَقَّةُ الْفَادِحَةُ [4] . وَهَذَا الْمَعْنَى مَلْحُوظٌ عِنْدَ غَيْرِهِمْ فِيمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِمَا يُزِيلُهَا.

ج - إِنْ مَلَكَ الزَّادَ وَوَسِيلَةَ النَّقْل يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَمَّا تَمَسُّ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ الاصْلِيَّةُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ [5] .

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَاعْتَبَرُوا مَا يُوَصِّلُهُ فَقَطْ، إِلاَّ أَنْ يَخْشَى الضَّيَاعَ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَهُمْ [6] .

(1) فتح القدير 2/ 126، ونهاية المحتاج 2/ 375، والمغني 3/ 221 - 222.

(2) - الشرح الكبير وحاشيته 2/ 8 ومواهب الجليل 2/ 510، وشرح الرسالة مع حاشية العدوي 1/ 456

(3) - إن تقدم الحضارة ألغى استعمال الدواب في الأسفار وأحل مكانها السيارات والطائرات والبواخر، وبناء على هذه القاعدة التي قرروها نقول: من ملك نفقة وسيلة للسفر لا تناسبه لا يكون أيضا مستطيعا للحج حتى يتوفر لديه أجر وسيلة سفر تناسب أمثاله، بناء على مذهب الجمهور (اللجنة)

(4) - شرح الرسالة 1/ 456.

(5) - فتح القدير 2/ 126، والمسلك المتقسط ص 29، والمجموع 7/ 53 - 57، ونهاية المحتاج 2/ 378، ومغني المحتاج 1/ 464 - 465، والمغني 3/ 222، والفروع 3/ 230.

(6) - شرح الرسالة وحاشية العدوي 1/ 456، والشرح الكبير 2/ 7، ومواهب الجليل 2/ 500 - 502

قلت: الراجح رأي الجمهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت