فهرس الكتاب
وَفِي هَذَا تَفْصِيلٌ نُوَضِّحُهُ فِي الامُورِ الَّتِي تَشْمَلُهَا الْحَاجَةُ الاصْلِيَّةُ.
خِصَال الْحَاجَةِ الاصْلِيَّةِ:
17 -خِصَال الْحَاجَةِ الاصْلِيَّةِ ثَلاَثٌ:
أ - نَفَقَةُ عِيَالِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ كَمَا نُوَضِّحُ فِي الْخَصْلَةِ التَّالِيَةِ) ، لأَِنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ لِلادَمِيِّينَ، وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الشَّرْعِ. لِمَا رُويَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» [1] .
ب - مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ مَسْكَنٍ، وَمِمَّا لاَ بُدَّ لِمِثْلِهِ كَالْخَادِمِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ وَثِيَابِهِ بِقَدْرِ الاِعْتِدَال الْمُنَاسِبِ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ:
يَبِيعُ فِي زَادِهِ دَارَهُ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَغَيْرَهَا مِمَّا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَثِيَابٍ وَلَوْ لِجُمُعَتِهِ إِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا، وَخَادِمَهُ، وَكُتُبَ الْعِلْمِ وَلَوْ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا.
وَإِنْ كَانَ يَتْرُكُ وَلَدَهُ وَزَوْجَتَهُ لاَ مَال لَهُمْ، فَلاَ يُرَاعِي مَا يَؤُول إِلَيْهِ أَمْرُهُ وَأَمْرُ أَهْلِهِ وَأَوْلاَدِهِ فِي الْمُسْتَقْبَل، وَإِنْ كَانَ يَصِيرُ فَقِيرًا لاَ يَمْلِكُ شَيْئًا، أَوْ يَتْرُكُ أَوْلاَدَهُ وَنَحْوَهُمْ لِلصَّدَقَةِ، إِنْ لَمْ يَخْشَ هَلاَكًا فِيمَا ذُكِرَ أَوْ شَدِيدَ أَذًى" [2] ."
وَهَذَا لأَِنَّ الْحَجَّ عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا قَدَّمْنَا.
ج - قَضَاءُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، لأَِنَّ الدَّيْنَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، وَهُوَ مِنْ حَوَائِجِهِ الاصْلِيَّةِ، فَهُوَ آكَدُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ لآِدَمِيٍّ أَوْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ كَفَّارَاتٍ وَنَحْوِهَا [3] .
(1) - سنن أبى داود برقم (1694) وأحمد برقم (6651) وصحيح الجامع (4481) صحيح لغيره
(2) - شرح الرسالة وحاشية العدوي 1/ 456 وحاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني - (ج 4 / ص 123) وانظر المراجع المالكية الأخرى شرح مختصر خليل للخرشي - (ج 7 / ص 224)
قلت: في هذا القول تشدد ظاهر تأباه نصوص الشريعة العامة، والراجح قول الجمهور
(3) - انظر هذه المسائل في الهداية وشرحها فتح القدير 2/ 127، والبدائع 2/ 78 والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2/ 7 وفيه:" (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَةٍ بِدَيْنٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِدَيْنٍ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَلَا يَجِبُ بِاسْتِطَاعَةٍ بِدَيْنٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَسْتَدِينَ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ لِيَحُجَّ بِهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، أَوْ حَرَامٌ كَمَا فِي ح قَالَ تت وَظَاهِرُهُ كَانَتْ لَهُ جِهَةٌ وَفَّى مِنْهَا ذَلِكَ الدَّيْنَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ فِي الثَّانِي وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَوَّلِ قَالَ طفى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّشْهِيرِ فِي عُهْدَتِهِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الشَّامِلِ بِكَوْنِ الدَّيْنِ لَا يُرْجَى وَفَاؤُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَقْضِيهِ بِهِ وَلَا جِهَةَ لَهُ يُوَفِّي مِنْهَا، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِهِ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ عج وَشَارِحُنَا."، وحاشية الدسوقي ص 10 وفيها التصريح بتقدم الصدقة الواجبة على الحج ولو كان واجبا. انظر شرح المنهاج 2/ 87، وشرح الغزي 1/ 527، والفروع 3/ 230، والمغني 3/ 222.