الصفحة 81 من 367

ب - إِذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْحَجِّ مَعَ صِحَّةِ الْبَدَنِ فَتَأَخَّرَ حَتَّى أُصِيبَ بِعَاهَةٍ تَمْنَعُهُ مِنَ الْحَجِّ وَلاَ يُرْجَى زَوَالُهَا فَالْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِل شَخْصًا يَحُجُّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. أَمَّا إِذَا أُصِيبَ بِعَاهَةٍ يُرْجَى زَوَالُهَا فَلاَ تَجُوزُ الانَابَةُ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ عِنْدَ زَوَالِهَا عَنْهُ [1] .

الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ: أَمْنُ الطَّرِيقِ:

21 -أَمْنُ الطَّرِيقِ يَشْمَلُ الامْنَ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ، وَذَلِكَ وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ لِلْحَجِّ، لأَِنَّ الاِسْتِطَاعَةَ لاَ تَثْبُتُ دُونَهُ.

وَوَقَعَ الْخِلاَفُ فِي أَمْنِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي صِحَّةِ الْبَدَنِ:

فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةُ أَبِي شُجَاعٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ شَرْطُ الْوُجُوبِ. لأَِنَّ الاِسْتِطَاعَةَ لاَ تَتَحَقَّقُ بِدُونِ أَمْنِ الطَّرِيقِ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، وَهُوَ الاصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَرَجَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ أَمْنَ الطَّرِيقِ شَرْطٌ لِلادَاءِ بِالنَّفْسِ لاَ لأَِصْل الْوُجُوبِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِنَحْوِ أَدِلَّتِهِمْ فِي إِيجَابِ الْحَجِّ عَلَى مَنْ فَقَدَ شَرْطَ صِحَّةِ الْبَدَنِ [2] .

وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الاخِيرِ مَنْ اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْحَجِّ عِنْدَ خَوْفِ الطَّرِيقِ فَمَاتَ قَبْل أَمْنِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْحَجِّ.

أَمَّا إِذَا مَاتَ بَعْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ عَنْهُ اتِّفَاقًا [3] .

الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ: إِمْكَانُ السَّيْرِ:

22 -إِمْكَانُ السَّيْرِ أَنْ تَكْمُلَ شَرَائِطُ الْحَجِّ فِي الْمُكَلَّفِ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ لِلْحَجِّ.

وَهَذَا شَرْطٌ لأَِصْل الْوُجُوبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَشَرْطٌ لِلادَاءِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ [4] .

(1) - المراجع السابقة. و فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 6689) سؤال رقم 965 - ذهاب المريض إلى الحج

(2) - انظر الهداية وشرحها 2/ 126 و 127 وبدائع الصنائع 2/ 123 وشرح المنهاج للمحلى 2/ 87 - 88، ومتن أبي شجاع بشرح الغزي وحاشية الباجوري 1/ 527 وانظر الشرح الكبير 2/ 6، ومواهب الجليل 2/ 491، وفيه تفاصيل كثيرة.

(3) - فتح القدير الموضع السابق، ورد المحتار 2/ 197، والمغني 3/ 219.

(4) - وفي مذهب الشافعية قولان ذكرهما المحلي في شرح المنهاج، والراجح ما ذكرناه كما في المجموع 7/ 89 وحاشية الباجوري 1/ 528، وانظر فتح القدير 2/ 120 ورد المحتار 2/ 200، ومواهب الجليل 2/ 491، وذكر ثلاثة أقوال صحح منهما ما ذكرناه والمغني 3/ 218 - 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت