الصفحة 82 من 367

وَعَبَّرَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ بِالْوَقْتِ. وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ شَرْطًا مُفْرَدًا مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْحَجِّ. وَفَسَّرُوا هَذَا الشَّرْطَ بِأَنَّهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ، أَوْ وَقْتُ خُرُوجِ أَهْل بَلَدِهِ إِنْ كَانُوا يَخْرُجُونَ قَبْلَهَا، فَلاَ يَجِبُ الْحَجُّ إِلاَّ عَلَى الْقَادِرِ فِيهَا، أَوْ فِي وَقْتِ خُرُوجِهِمْ. وَفَسَّرَ غَيْرُهُمْ إِمْكَانَ السَّيْرِ بِوَقْتِ الْخُرُوجِ لِلْحَجِّ [1] .

23 -وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ إِمْكَانَ السَّيْرِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ بِالاتِي:

أ - أَنَّ إِمْكَانَ السَّيْرِ مِنْ لَوَاحِقِ الاِسْتِطَاعَةِ وَهِيَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ [2] .

ب - أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ دُخُول وَقْتِ الْوُجُوبِ، كَدُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ، فَإِنَّهَا لاَ تَجِبُ قَبْل وَقْتِهَا، إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبُلْدَانِ، فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ كُل شَخْصٍ عِنْدَ خُرُوجِ أَهْل بَلَدِهِ، فَالتَّقْيِيدُ بِأَشْهُرِ الْحَجِّ فِي الايَةِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِِلَى أَهْل أُمِّ الْقُرَى، وَمَنْ حَوْلَهَا، وَلِلاشْعَارِ بِأَنَّ الافْضَل أَنْ لاَ يَقَعَ الاحْرَامُ فِيمَا قَبْلَهَا عَلَى مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّ الاحْرَامَ شَرْطٌ، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاحْرَامُ قَبْل الاشْهُرِ لِكَوْنِهِ رُكْنًا [3] "."

وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ إِمْكَانَ السَّيْرِ شَرْطٌ لِلُزُومِ أَدَاءِ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ بِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الادَاءُ دُونَ الْقَضَاءِ، كَالْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ بُرْؤُهُ، وَعَدَمُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْجَمِيعُ [4]

الْقِسْمُ الثَّانِي: الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ بِالنِّسَاءِ:

(1) - رحمة الله السندي في لباب المناسك ص 33 مع شرحه المسلك المتقسط. و الفتاوى الهندية - (ج 5 / ص 464) و الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 3 / ص 416) وحاشية رد المحتار - (ج 2 / ص 503) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 4 / ص 369) وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - (ج 4 / ص 233) وفتح القدير - (ج 5 / ص 9) والجوهرة النيرة - (ج 2 / ص 76) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 6 / ص 335) ورد المحتار - (ج 8 / ص 113) وحاشيتا قليوبي - وعميرة - (ج 5 / ص 481) وحاشية البجيرمي على المنهج - (ج 6 / ص 23)

(2) - مواهب الجليل 2/ 491.

(3) - المسلك المتقسط ص 34.و بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 5 / ص 12)

(4) - الفروع 3/ 233. و الفروع لابن مفلح - (ج 5 / ص 249) وكشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 6 / ص 336) ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - (ج 6 / ص 49) والمبدع شرح المقنع - (ج 4 / ص 99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت