فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 139

الْمُصَافَحَةَ عِنْدَ اللِّقَاءِ سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ" [1] "

وقال القاري:"قَالَ النَّوَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَافَحَةَ سُنَّةٌ وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ كُلِّ لِقَاءٍ، وَمَا اعْتَادَهُ النَّاسُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّ أَصْلَ الْمُصَافَحَةِ سُنَّةٌ وَكَوْنَهُمْ مُحَافِظِينَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَمُفَرِّطِينَ فِيهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ الْبَعْضَ عَنْ كَوْنِهِ مِنَ الْمُصَافَحَةِ الَّتِي وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَصْلِهَا، وَهِيَ مِنَ الْبِدْعَةِ الْمُبَاحَةِ، وَقَدْ شَرَحْنَا أَنْوَاعَ الْبِدَعِ فِي أَوَّلِ كُتُبِ الِاعْتِصَامِ مُسْتَوْفًى اهـ."

وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ نَوْعُ تَنَاقُضٍ ; لِأَنَّ إِتْيَانَ السُّنَّةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا يُسَمَّى بِدَعَةً مَعَ أَنَّ عَمَلَ النَّاسِ فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ الْمَشْرُوعِ، فَإِنَّ مَحَلَّ الْمُصَافَحَةِ الْمَشْرُوعَةِ أَوَّلُ الْمُلَاقَاةِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمَاعَةٌ يَتَلَاقَوْنَ مِنْ غَيْرِ مُصَافِحَةٍ وَيَتَصَاحَبُونَ بِالْكَلَامِ وَمُذَاكِرَةِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مُدَّةً مَدِيدَةً، ثُمَّ إِذَا صَلَّوْا يَتَصَافَحُونَ، فَأَيْنَ هَذَا مِنَ السُّنَّةِ الْمَشْرُوعَةِ، وَلِهَذَا صَرَّحَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا بِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ حِينَئِذٍ، وَأَنَّهَا مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ، نَعَمْ لَوْ دَخَلَ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ

(1) - المجموع شرح المهذب (3/ 488)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت