فهرس الكتاب
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ كَيْفِيَّةَ الْمُصَافَحَةِ الْمَشْرُوعَةِ لاَ تَتَعَدَّى الْمَعْنَى الَّذِي تَدُل عَلَيْهِ فِي اللُّغَةِ، وَيَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ إِلْصَاقِ صَفْحِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ.
وَاسْتَدَل لِهَذَا الرَّأْيِ بِقَوْل حَسَّانَ بْنِ نُوحٍ حِمْصِيٌّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسْرٍ، يَقُولُ: تَرَوْنَ كَفِّي هَذِهِ، فَأَشْهَدُ أَنِّي وَضَعْتُهَا عَلَى كَفِّ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَنَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ، إِلاَّ فِي فَرِيضَةٍ، وَقَالَ: إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ. [1] .
وعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ، يَقُولُ: أَتَرَوْنَ كَفِّي هَذَا؟ فَأَشْهَدُ أَنِّي وَضَعْتُهَا عَلَى كَفِّ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَنَهَانَا عَنْ صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَقَالَ: «إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لَحَا شَجَرَةٍ فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ» [2]
وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمُصَافَحَةِ أَنْ تَكُونَ إِثْرَ التَّلاَقِي مُبَاشَرَةً مِنْ غَيْرِ تَوَانٍ وَلاَ تَرَاخٍ وَأَنْ لاَ يَفْصِل بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللِّقَاءِ سِوَى الْبَدْءُ بِالسَّلاَمِ، لحديث الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا» [3]
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (6/ 75) (17690) 17842 - حسن
(2) - مسند الشاميين للطبراني (3/ 399) (2548) وتحفة الأحوذي (7/ 430) حسن
(3) - سنن أبي داود (4/ 354) (5212) صحيح