الْقُرَظِيَّ، حَدَّثَهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ فَرَأَى نَاسًا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يُصَلُّونَ فَقَالَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟» قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ نَاسٍ لَيْسَ لَهُمْ مَنْ مَعَهُمْ قُرْآنٌ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُقْرِؤُهُمْ مَعَهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، قَالَ: «قَدْ أَحْسَنُوا» أَوْ «قَدْ أَصَابُوا» وَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ لَهُمْ" [1] "
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فِعْلِ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ بِالْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ لِمَنْ لَا يَكُونُ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ فَأَمَّا مَنْ كَانَ حَافِظًا فَقَدْ ذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ فِعْلَهَا بِالِانْفِرَادِ أَوْلَى، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ احْتَجَّ بِمَا: جاء عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ حُجْرَةً يَعْنِي مِنْ حَصِيرٍ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْرُجُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهَا، قَالَ: فَيَتْبَعُ لَهُ رِجَالٌ، فَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ يُصَلِّي - صلى الله عليه وسلم - يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَكَانُوا يَأْتُونَ كُلَّ لَيْلَةٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا بَابَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ سَتُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ» قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمَنْ قَالَ: إِنَّ فِعْلَ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ بِالْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ حَمَلَ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
(1) - فضائل الأوقات للبيهقي (ص: 268) (122و123) صحيح لغيره