القيام بتبعات منصبه ومسئولياته،وإذا أحس في أحد ضعفا مع تدينه وأمانته عزله،ووضع مكانه من هو أنسب للولاية والإمارة منه. وتجنب تماما أن يعين أحدا من أقاربه.
وقد بسط الإسلام جناحيه على الدنيا في ولاية عمر،واتسعت بلاده،فقسم أمير المؤمنين الدولة إلى أقسام إدارية كبيرة ليسهل حكمها والإشراف على مواردها. وبالرغم من بعد المسافات بين أمير المؤمنين في المدينة وبين الولايات الكثيرة التى تتبع دولته،إلا أنه كان حريصا تماما على محاسبة ولاته،وتلقي تظلمات الرعية من هؤلاء الولاة.
وكان عمر بن الخطاب يرى أن مهمة الولاة أولا هي تعليم الناس أمر دينهم،وقسمة الفيء بين المجاهدين. وجعل لكل واحد من الولاة من المال والعطاء ما يصلحه ويكفيه حاجته وحاجة أهله. ولم يكن يرى أن الخطأ الفادح وحده هو الذي يستحق الوالي أن يعزل لأجله،بل ربما عزل واليا لضياع الانسجام بينه وبين من يتولى عليهم،وإن كان الوالي محقا،كما فعل مع سعد بن أبي وقاص.
ابتدع أمير المؤمنين عمر طرقا لمراقبة ولاته تعد من معالم عبقريته،وتقطع بأن المؤمن حينما يجمع إلى عمق الإيمان فطانة العقل وسعة الفهم يكون آية من آيات الله .. فهذا أمير المؤمنين قبل أن يولي رجلا يحصي عليه ماله ويعد نقوده،حتى إذا أراد أن يحاسبه كان على علم برأس ماله الذى كان يملكه قبل الولاية،وهذا هو الفاروق يأمر الولاة بأن يحضروا موسم الحج حتى إذا كانت لأحد عندهم مظلمة تقدم بها ليأخذ حقه إن ثبت أن له حقا ..
وهذا عمر لم يكن يجعل بينه وبين الناس حجابا،فمن أراد أن يتظلم من شيء وجد الأبواب أمامه مفتحة إلى الأمير الجليل .. وبث رجاله وعيونه ليأتوه بأخبار الولاة ضمانا لاستقامتهم وحفظهم للأمانة التى وضعت بين أيديهم،وكان يأمر ولاته بدخول المدينة عند عودتهم من السفر نهارا،حتى يتبين له ما حملوه .
لقد عزل أمير المؤمنين عدة ولاة ليضمن استقرار الأمور فيما تحت أيديهم من البلاد،وعاقب ولاة آخرين على أخطاء ارتكبوها،وسأل فريقا ثالثا من الولاة: من أين لك هذا ؟ لما رأى من كثرة أموالهم عما كانوا عليه قبل توليهم الإمارة،وقاسمهم ما يملكون،مع أنهم كسبوه من التجارة الحلال .
كاد العرب في حروب الردة يثبتون أنه لا يمكن أن يوحدهم أحد،ولا يمكن أن يجمع صفهم زعيم،إلا أن صحابة محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وخلفاءه من بعده لم يكتفوا بأن يحولوا حلم الوحدة إلى حقيقة،بل خرجوا بالإسلام من جزيرة العرب ونقلوه ونشروه في العالم،وأخضعوا لسلطانه فارس والعراق والشام ومصر والجزيرة وإفريقية وأرمينية ..
لقد أصبح هذا وضعا جديدا على الحاكم الصالح في المدينة،وعليه أن يواكب هذا الجديد،ويعيد ترتيب دولته الواسعة،فجعل عمر بن الخطاب الأهواز والبحرين ولاية،وسجستان ومكران وكرمان ولاية،وكذا طبرستان ولاية،ومثلها خراسان،وقسم العراق قسمين: أحدهما حاضرته الكوفة،والبصرة