فضيلة الشيخ سلمان ابن فهد العودة.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين
أولا أشكر الأخ المقدم، والأخوة الذين رتبوا هذا الاجتماع المبارك.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله اجتماعا مرحوما، وأن يتقبل منا ومنكم في هذا الشهر الكريم، وأن يعيينا وإياكم على الصيام والقيام.
وهي فرصة طيبة لي أن أتحدث إلى الشباب في هذا المركز، وربما يكون هناك خواطر كثيرة لكن الوقت يضيق عنها.
فأؤكد للأخوة أن هذا الشهر الكريم وهذه المناسبة التعبدية العظيمة التي هي شهر رمضان المبارك.
أنها من أعظم الشعائر التي جعلها الله سبحانه وتعالى من أركان دينه وأعمدة شريعته وقضى بسابق قدرته أن يتوارث المسلمون هذا الصيام.
فلا تجد بلدا إسلاميا أو مجموعة مسلمة في بلد غير إسلامي إلا وبصمات الصيام واضحة عليهم في تعبدهم ونسكهم وانكفافهم عن بعض الذنوب والمعاصي، وإقبالهم على الطاعة وتراحمهم في ما بينهم وتعاطفهم مع إخوانهم المسلمين في كل مكان.
ربما كثير من العبادات والشعائر اندرست عند المسلمين وضعف أثرها أو انتهاء أحيانا إلا الصيام فإنك تجد شهر رمضان يطبع المسلمين بطابعه في كل مكان:
فترتفع أصوات المئاذن، وأصوات القراء، وأصوات الدعاة.
وترتفع الأصوات بالقرآن في مكبرات الصوت بصلاة في التراويح والقيام وفي أدبار الصلوات أيضا.
وتجد أثر ذلك على محيى المسلم وعلى خُلقه وعلى سلوكه وعلى كلماته بحيث أن رمضان أصبح له شخصية متميزة في العالم الإسلامي وفي التجمعات الإسلامية في أماكن شتى من الأرض.
وهذا جزء يعبر عن عظمة هذا التشريع وبديع حكمة الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر، فإن المسلمين ورثوا هذا الصيام عن من قبلهم من الأمم كما قال الله سبحانه وتعالى:
(يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) .
وأحسنوا وراثته فلله الحمد والمنة تجد أثر رمضان واضحا جليا في كثير من بقاع الإسلام.
طبعا لا يعارض هذا ولا ينافيه أن يكون هناك تفريط وإهمال هنا أو هناك، في هذه الشريحة أو تلك من شرائح المسلمين، فمن المسلمين مثلا من يتحول شهر رمضان عندهم من شهر عبادة إلى شهر منافسة في ألوان الطعام وأطايبه والشراب وغيرها ويصبح فرصة للتنويع والبذخ والإسراف.
وهذا طبعا يناقض ويعاكس حكمة الصيام التي هي تقوم على أساس أنها حمومية بدنية وحمية روحية لنفس الإنسان من الذنوب والمعاصي.