وكذلك هي تربية للإنسان على أنه يقتصد في المال ويضعه في موضعه الصحيح من إطعام الجياع والفقراء ومواساة المحتاجين وإغاثة الملهوفين ودعم المجاهدين والمرابطين في الثغور الإسلامية.
ولم يكن رمضان للمباهات والمفاخرة في صرف الأموال في مثل هذه الأشياء.
كذلك قد تجد من المسلمين من يتحول رمضان عنده من فرصة لتوحيد وجمع الكلمة على تقوى الله وطاعته ووحدانيته وإزالة الشحناء والبغضاء والكراهية من النفوس.
إنه قد يتحول رمضان إلى فرصة لسجال لا ينتهي حول قضايا كثيرة جدا من قضايا الخلاف، وكأننا مولعون أبدا في البحث عن جوانب الاختلاف والتفرق بيننا وليس العكس.
إن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل:
(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) .
ويقول سبحانه:
(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)
ويقول سبحانه:
(وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون) .
فينعي الله سبحانه وتعالى على أهل الكتاب من قبلنا من اليهود والنصارى اختلافهم وتدابرهم وتطاحنهم، بل إنك تجد أنه في القرآن الكريم يشير الله سبحانه وتعالى إلى أن هذه الخاصية من خصائص اليهود وهي قوله سبحانه:
(تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) ، ويعقب بقوله ذلك بأنهم قوم لا يعقلون.
وفي هذا إيماءة إلى أن الشرع والعقل كلها تقتضي أن يحرص المسلمون وأهل المنهج الصحيح على توحيد كلمتهم وتلافي الخلافات في ما بينهم وتجاوز هذه النقاط إلى نقاط الاتفاق وهي كثيرة وعظيمة.
فنحن جميعا متفقون على أصول الإيمان وأركانه التي هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الأخر والقدر.
ونحن جميعا متفقون على أصول الإسلام وأركانه التي هي الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج.
ونحن جميعا متفقون على المبادئ العامة العظيمة في الإسلام من جنس مثلا مكانة الأنبياء ومحبتهم، مكانة أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) نقلة الشريعة وحملة الكتاب ورفَعَة راية الجهاد في سبيل الله تعالى وقادة الفتوح في مشارق الأرض ومغاربها، خلاصة تربيته وثمرة جهاده، وأن محبتهم إيمان وبغضهم نفاق.
ونحن متفقون على أهم المقاصد العامة للشريعة بحفظ الأرواح والأديان والأموال والأجساد والأعراض وغيرها.
فهذه القضايا القطعية والقضايا الكلية والقضايا العامة هي محل حديث كبير، ومن الممكن أن يدندن الدعاة والمتحدثون حولها ويطيلوا النفس فيها ويؤصلونها ويقعدوها ويعمقوا أثرها في واقع حياة المسلمين.