ومن الممكن أن تكون سبب في توحيد الكلمة وإضعاف شأن الخلاف وتضييق شقته بدلا من أن يعتني المسلمون والصادقون والملتزمون بسلامة المنهج وسلامة الطريق في ما بينهم فيعمقوها ويضخموها ويجعلوا منها مجالا للحديث ومحلا للتوافق أو الاختلاف.
والإمام الشافعي رضي الله عنه أختلف أو تناقش مع رجل يقال له أبو علي الصدفي فقال:
(لم أرى أعقل من الشافعي،
لما كان من الغد أخذ بيدي وقال لي يا أبا علي ألا يجوز أن نكون أخوة وإن اختلفنا في مسألة).
فالخلاف لا بد منه وخصوصا الخلاف في الفرعيات والمسائل التي هي محل للاجتهاد، ولا يجوز أن تكون سببا في التدابر والتقاطع بين المسلمين.
أو استنزاف جهودهم في رد بعضهم على بعض.
وتشنيع بعضهم على بعض وتشويه بعضهم لبعض.
واستغلال الفرص والمناسبات لتصفية الحسابات بين الأخوة المؤمنين.
وأحيانا قد يكون هذا على مرءا ومسمع من الكفار مثلا يهودا كانوا أو نصارى أو لا دينيين أو وثنيين أو غير ذلك فيقع من جراء ذلك سخرية بالمؤمنين والشماتة بهم.
ولعل ما يحث في رمضان هو نموذج لذلك، فقد نختلف كبيرا في بداية الشهر، ولا أتحث فقط عن الاختلاف في العالم الإسلامي كله بل أحيانا في المدينة الواحدة وربما يحصل هذا عندكم أو في أي بلد آخر.
تجد في المدينة الواحدة المسلمين في بداية الصوم على مجموعات.
منهم من يصوم باعتبار أول بلد إسلامي يعلن الصيام.
ومنهم من يصوم باعتبار البلد الذي ينتمي إليه.
ومنهم من لا يصوم إلا باعتبار إعلان المركز الإسلامي في المدينة، وربما يكون هناك خلافات أكثر من هذا، ويتكرر هذا أيضا في العيد.
لذلك حقيقة أُكد على المسلمين أنه أقل ما يمكن أن يكونوا أنه يجب على المسلمين في البلد الواحد وفي المدينة الواحدة، يجب عليهم أن يوحدوا صومهم وفطرهم على أي صفة كانت، حتى لو كانت على قول مرجوح على حسب ما يتفق عليه أو يعلن عنه المركز الإسلامي الموجود في البلد.
وهو خير بدون شك وبدون تردد ولا يشك في هذا أحد، هو خير من أن يختلفوا على اتجاهين أو ثلاثة اتجاهات أو أربعة أو ما شابه ذلك، يجب أن يكون عيدنا واحد.
وفي سنن الترمذي والحديث حسنه الترمذي وقال عليه العمل عند كثير من أهل العلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال:
(صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون) .