فالعبرة بما يكون عليه جملة الناس وعامة الناس كما شرعه الله سبحانه وتعالى فرصة لتوحيد كلمة المسلمين وجمع شتاتهم و إزالة التنافر والكراهية والبغضاء والشحناء التي أصبحت مع الأسف تعشعش في قلوبهم.
ولا أحد يرضى حتى بأن يطالب بإصلاح الوضع أو تصحيح المسار أو جمع الكلمة، وإذا تحدث أحد عن مثل هذا وطالب فيه فإن الغالب أنه يريد من الناس أن يجتمعوا على المنهج وعلى الطريقة التي هو عليها.
يعني هو يصيح بالمسلمين أن يوحدوا كلمتهم وأن يجمعوا شملهم وأن يتناسوا خلافاتهم وهو بذلك يريد الناس أن يوافقوه في ما هو عليه من الجمل والتفاصيل والكليات والجزئيات، وهذا لا يمكن أن يكون.
نعم يمكن أن يكون هناك إطار عام ومنهج عام لتوحيد كلمة المسلمين أو على أقل تقدير تقليل الخلافات التي تعصف بالمجموعات الإسلامية والمراكز الإسلامية والدعاة إلى الله تعالى، تقليل هذا ما أمكن، وإيجاد نوع من التنسيق، نوع من الاتفاق الضمني على بعض المبادئ.
يعني ظهور أو صدور إخواننا المسلمين الذين نختلف معهم أن تصرف لأعدائنا الذين نتفق جميعا على عداوتهم.
من هو المسلم الذي لا يوافق على عداوة اليهود مثلا، وأنها هي أشد العداوات؟، وهذا مما لم يدع الله سبحانه وتعالى فيه مجالا للاجتهاد بل حسمه بقوله سبحانه:
(لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا) .
فهذه القضية المشتركة التي هي محل اتفاق عند المسلمين، خصوصا ونحن نرى اليهود كيف يفعلون بإخواننا المسلمين في فلسطين من التشريد والتنكيل ونزيف الدماء الذي لا يتوقف، والإصرار على قتل الصبيان وقتل النساء وعلى التضييق عليهم اقتصادي وسياسيا وماديا، دعك مما هو أكثر من ذلك.
فلماذا لا تكون هذه القضية الساخنة عملا مشتركا في هذا الإطار؟ يشترك فيه كل أهل الإيمان وأهل القبلة وأهل التوحيد وأهل الطاعات وأهل الدعوات.
لماذا لا يكون هناك تنسيق وتوحيد بين المسلمين في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام؟
ولا يلزم من ذلك أن أتفق معك في كل ما عندك، لكن من الممكن أن اشترك معك في برنامج يهدف إلى تقديم الإسلام إلى الأمة الأسترالية مثلا، أو إلى أهل أي بلد من البلدان.
تقديم الإسلام لهم بصورته الصافية النقية البعيدة من الشوائب والبدع والخرافات وغيرها كما أنزله الله غضا طريا عليه (صلى الله عليه وسلم) وكما قرره وأكده أهل العلم في كل زمان ومكان.
لماذا لا يكون لنا مجهود في تقديم الإسلام لهذه الشعوب التي تعيش في الضلالة بعيدا عن الهدى؟، وربما تتخبط في الدياجير وربما يقدم لها الإسلام بصورة سيئة سواء عبر مواقع في الإنترنت مثلا أو عبر قنوات فضائية أو عبر وسائل دعوية مختلفة لتقديم صورة الإسلام الصحيح إلى هؤلاء الناس.