الصفحة 5 من 12

لماذا لا نقدم لهم الإسلام من خلال أسلوبنا العملي أيضا؟ فنكون بخلقنا وسلوكنا وتعاملنا في ما بيننا وتعاملنا مع غيرنا أيضا صورة معبرة عن هذا الإسلام الذي ندعو إليه، ونحن نعرف أن الله تعالى خاطب رسوله (صلى الله عليه وسلم) بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) .

وفي صحيح مسلم لما سألت عائشة رضي الله عنها عن خُلق الرسول (صلى الله عليه وسلم) قالت:

(كان خُلقَه القرآن) .

فكأن الروس (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه كانوا قرأنا يدب على وجه الأرض، هم التعبير الحي العملي، هم المثل التطبيقي لهذه الدعوة القرآنية.

كثيرون يقولون أن المثل النظرية موجودة في كثير من الأطروحات.

هناك مُثل نظرية، لو نظرنا إلى الشيوعية مثلا كانت تخادع الناس من خلال طرح العدالة والمساواة وحقوق العمال وحقوق الفقراء و (البلوروتاريا) وغيرها.

لو نظرنا إلى الماسونية مثلا لوجدنا أنها تخادع الناس من خلال طرح الأخوة والمساواة والعدالة مثلا باعتبارها القيم الثلاثة التي تدعو إليها.

لو نظرنا إلى العولمة وهي وريثة الرأس مالية لوجدنا أنها أيضا تدعو إلى قيم معينة من احترام الفرد وإعطائه قدره و رفع مكانته إلى غير ذلك.

إذا لكل صاحب نظرية من خلال قيم جميلة في مسمع الأذن، لكن الشيء الذي يفتقدونه جميعا هو أن تكون هذه القيم مبادئ حقيقة يدعون إليها ويتمسكون بها ويصرون عليها ويطبقونها عمليا.

الدين الخاتم دين الإسلام الذي بعث به الرسول (عليه الصلاة والسلام) ونزل به القرآن وتكفل الله تبارك وتعالى بحفظه وبقائه إلى قيام الساعة، طبعا لا نشك طرفة عين بأن الإسلام جمع خلاصة القيم النبيلة مما جاء به الأنبياء السابقون، واحتوى على المبادئ والأسس العظيمة الكفيلة بسعادة البشرية في كل الظروف وكل الأحوال وكل الأزمنة إلى قيام الساعة.

فهو الدين الكفيل بتلبية مطالب الروح ومطالب الجسد ومطالب الفرج ومطالب الجماعة وفي الأمم المتحضرة وفي الأمم غير المتحضرة وفي كل الظروف والأحوال.

بقي أن يوجد من المسلمين من يحملون هذا الإسلام عرضا له من خلال الأساليب والطرائق الصحيحة السليمة المتوافقة مع ظروف العصر وإمكانياته وتطبيقا له في واقع الحياة بحيث يكون سلوكهم وعملهم وتعاملهم في ما بينهم أو مع غيرهم تطبيقا حيا ودعوة صادقة إلى هذا الدين الذي يدعون إليه.

فليكن من شهر رمضان المبارك فرصة لأن يحرص الأخوان على القيام بمثل هذه البرامج الجماعية المعبرة وأن يتعاونوا عليها كما أمرهم الله سبحانه وتعالى:

(وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .

وأن تكون هذه بداية لتوحيد كلمتهم وصفاء قلوبهم وسلامة نفوسهم وأن لا يتعصبوا أو يتحزبوا لهذه المجموعة أو هذه الجماعة أو هذه الراية أو هذا الشخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت