الصفحة 6 من 12

بل أن يكون ولائهم لله ورسوله والمؤمنين.

وأن يكون عدائهم لأعداء الله وأعداء رسوله وأعداء الإسلام والمسلمين.

أما الأسماء أما المراكز، أما الترتيبات أما الأشخاص، أما الكتب فهذه كلها لا تعدو أن تكون وسائل، ومن الخطاء الكبير أن ننشغل بالوسيلة عن الغاية، وأن نهتم بالتعصب لهذه الوسائل عن الولاء للغايات التي اجتمعنا عليها.

يعني نحن أحببنا فلانا لأنه يخدم الإسلام أو فرحنا بهذا المركز لأنه يقدم الدعوة إلى الله تعالى، أو عملنا دعاية لهذا الكتاب لأنه يعبر عن مشاعر أو أفكار إسلامية صحيحة.

فكيف يتصور أن يتحول هذا الشيء الذي أحببناه أو تعاطفنا معه من أجل انه يخدم الهدف الكبير الذي هو الإسلام

والقرآن والسنة، كيف ننشغل به بطريقة تضر بالهدف الكبير وتخل بالهدف الكبير وتجني على الهدف الكبير.

هذا يعني كما يظهر في الآية الكريمة:

(ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) .

هذا مع انه يعارض الإسلام نفسه، فكذلك هو يتعارض مع بداهة العقل، فالعقل يقتضي أن الوسائل لها حكم الغايات الوسيلة يجب أن تكون تبعا للغاية، وأن لا تتحول إلى هدف بذاته.

لذلك أقول لكم أيها الأخوة بكل الوضوح من الخطأ أن نتعصب للأشخاص ولو كانوا من الصالحين تعصبا يجني على الهدف الأكبر، هدف إقامة الإسلام في حياتنا والدعوة إليه والصبر على ذلك.

من الخطأ أن نتعصب لمركز إسلامي هذا التعصب.

من الخطأ أن نتعصب لجماعة إسلامية هذا التعصب.

من الخطأ أن تعصب لأطروحة أيا كانت هذا التعصب.

يجب أن يكون ولائنا للأمر الكبير الذي هو الإسلام والإيمان والدعوة إليه والسعي في ما يحقق مصلحة المسلمين الكبرى وليست المصلحة الخاصة لفئة أو مجموعة أو شخص من الأشخاص، فالمصلحة العامة مقدمة على المصالح الخاصة أيا كانت.

ينبغي أن يكون رمضان فرصة لتحقيق توحيد كلمة المسلمين، أو إذا لم يمكن هذا على أقل تقدير تقريب الشقة في ما بينهم، إقامة الجسور التي تربط بعضهم ببعض، وتخفف من العداوات، من الكراهية، من البغضاء، من الشحناء، من الخلافات الضارية التي أصبحت سمة واضحة في المسلمين على وجه الخصوص في بلاد الغرب، هي في كل مكان، لكن الإنسان يتعجب في مثل بلاد الغرب التي تحتاج إلى مزيد من توحيد الكلمة ومزيد من التقارب أن ينشغل المسلمون بجزئيات يسيرة يمكن أن يتفقوا عليها أو على أقل تقدير لو لم يتفقوا عليها يمكن أن يقبلوا الخلاف فيها.

فادعو الأخوة إلى أن يكون رمضان فرصة لتحقيق مثل هذه المعاني الشرعية وصفاء القلوب والسلامة من الهوى، من التعصب، من التحزب من المعاني التي يعرف الإنسان في قرارة نفسه أنها غير مرضية، والله سبحانه وتعالى يقول:

(بل الإنسان على نفسه بصيرة، ولو ألقى معاذيره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت