الصفحة 7 من 12

يعني ربما أكون قائما بحجتي، قديرا بليغا أتحدث عن ما لدي من الآراء والأفكار بطريقة يبدو للآخرين أنها مقنعة وأن موقفي من فلان وعلان ومن هذه المجموعة أو تلك ومن هذا المركز أو ذاك أنه موقف سليم وشرعي.

لكن لو رجعت إلى نفسي وحاورت نفسي حوارا جادا وصادقا وحازما لاكتشفت أن ما قلته بعضه لله وبعضه لعبد الله، بعضه لله وبعضه لنفسي.

هنا إذا الإنسان استطاع أن يفرز ما لله وما لغير الله، لو استطعنا لوجدنا أن ستين أو سبعين أو ثمانين في المائة من الخلافات التي تدور بيننا هي من النصرة للنفوس ومن التحزبات والعصبيات.

ولن يبقى إلا هذه العشرون في المائة التي هي فعلا نتيجة اختلاف في نقاط واضحة وسليمة والأمر فيها لوجه الله تعالى، وهذه من الممكن جدا أن نظل مختلفين فيها ولا حرج في هذا.

لو استطعنا أن نتخلص من الخلافات التي يكون سببها الهوى وحظ النفس أو العصبية أو الجهل أو سوء الفهم أو غير

ذلك من الأسباب والدوافع.

فإذا لم نستطع أن نصفي قلوبنا ونفوسنا وحياتنا ومجتمعاتنا في رمضان فالسؤال الذي يطرح نفسه متى إذا؟

إذا لم نستطع أن نستقبل العيد بنفوس مفتوحة ونبتسم في وجوه بعضنا، ونهنئ بعضنا بالعيد بصدق وحرارة، فمتى سنستطيع أن نفعل ذلك؟

إذا لم نستطع أن نوحد عيدنا ونعيّد جميعا، فماذا نستطيع أن نوحد؟

لا يعقل أبدا أن نكون في مدينة واحدة بعضنا يفرح بالعيد ويزغرد ويلبس الثوب الجديد ويصلي صلاة العيد، والمجموعة الأخرى مغضبون مكروبون مشحونون على هؤلاء لأنهم عيّدوا في غير وقت العيد ففي زعمهم أنهم لا يزالون في رمضان.

وهؤلاء يتعبدون بالأكل والفطر لأن الفطر يوم العيد واجب، وأولئك إخوانهم إلى جوارهم يتعبدون بالصيام لأنهم يرون أن رمضان لم ينتهي بعد.

كيف يتربى أطفالنا، نسائنا؟

كيف يتربى الذين يراقبوننا من غير المسلمين على مثل هذه المعاني؟

أدعو الأخوة إلى وقفة صادقة، وإلى مراجعة جادة، وإلى اتفاق على أقل تقدير أن تكون المدينة الواحدة تصوم معا وتفطر معا.

أعود وأقول إن رمضان فرصة للصفاء وفرصة للأخوة وفرصة لتجديد معاني الإيمان، وفرصة لأن يتعاطف الأخوة المسلمون مع إخوانهم المضطهدين في مشارق الأرض ومغاربها.

هناك إخوان لكم في أراضي كثيرة يعانون الأمرين من الظلم والتشريد والأذى والتضييق ليس في فلسطين وحدها كما أشرت بل في الشيشان وفي كوسوفا وفي كشمير وفي بقاع واسعة من الأرض يواجهون أذى وعنتا وظلما كثيرا.

وهم بحاجة على أقل تقدير لأن يشعروا إلى أن إخوانهم المسلمين يحسون بآلامهم، يدعون الله تعالى لهم ويبتهلون إليه في القنوت في الوتر وفي غيره بأن يرفع الضر عنهم وأن ينصرهم على عدوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت