سؤال/ مما تتعرض له الأمة الإسلامية اليوم مخطط العولمة الذي يستهدف سلخها عن دينها، والسؤال ما هي وسائل مواجهة هذا المخطط وتنبيه المسلمين إلى مخاطره؟
جواب/ طبعا هذا موضوع مهم للغاية، وأنا عندي -إن شاء الله - نية أن أكتب فيه كتابة أكثر تفصيلا لأن العولمة هي أكبر حدث ربما في العصر الحاضر.
وإذا كان لنا أن نتحدث عن مراحل التاريخ من انتقال الإنسان مثلا من اكتشاف الزراعة إلى عصر التصنيع، فإن العولمة وآليتها ولغة المعلومات وغيرها أصبحت هي أكبر حدث وأكبر إنجاز في هذا العصر.
وهي تمتد أذرعها إلى كل مجالات الحياة، فهناك عولمة في الاقتصاد، وقد يفهمها الكثيرون أن العولمة محصورة ومخصوصة بها.
هناك عولمة الثقافة.
هناك عولمة الإعلام.
هناك عولمة حتى الأديان، هناك محاولة تذويب أو تقريب أو القضاء على خصوصيات الأديان، والإسلام طبعا لاشك أنه الدين الأساسي المستهدف بمثل هذا، وهذا يتطلب وعيا كبيرا من المسلمين لمواجهة هذا الطوفان الكبير.
أما سبل المواجهة فربما يكون من أهم ما يمكن أن يقال في هذا المجال الكلمة التي أشرت إليها قبل قليل في موضوع تقارب المسلمين وتوحيد كلمتهم.
إذا كنا نواجه العولمة، يعني العالم كله ينطوي تحت ما يسمى منظمة الجات واتفاقية التجارة الدولية، فكيف يتصور المسلمون أو شرائح من المسلمين أنهم سوف يواجهون هذا الطوفان الهادر الضخم بجهود فردية وجهود بسيطة وجهود مشتتة؟ فضلا على أن المسلمين في كثير من الأحيان تضيع جهودهم في مواجهة بعضهم بعض.
فلا يمكن أن يتصور وفق قانون الأسباب، هذا لا يمكن أن يحدث، هذا من جانب.
الجانب الثاني أن العولمة نفسها لها آليات ووسائل ممكن أن تستثمر، فبقدر ما فيها من السلبيات الضخمة إلا أن هناك إيجابيات ممكن أن يستفيد منها الأقوياء.
مثلا التواصل الإعلامي الانفجار المعلوماتي.
الإنترنت.
القنوات الفضائية.
إمكانية مخاطبة الشعوب الغربية كلها والتأثير فيها وتقديم الصورة المثلى للإسلام.
أيضا من الأشياء التي يمكن أن نستفيد منها كثيرا التركيز على خصوصياتنا.
يعني في وقت من الأوقات لم يكن كثير من المسلمين يدركون أهمية الإعلام الإسلامي مثلا، أو الاقتصاد الإسلامي أو القيم الاجتماعية الإسلامية.
الآن أصبح هناك فرصة كبيرة لنا أن نقدم هذا الشيء الذي نتميز به.