الصفحة 13 من 71

وحينما حث الإسلام على الاختيار على أساس الدين والخلق وطيب الأصل والمنبت , فلأن صاحب الدين والأصل الطيب أعون على استدامة الحياة الزوجية و أقرب إلى طيب العشرة فلا يصدر منه إلا العشرة الكريمة و الحياة الطيبة و إذا أحب أكرم و إذا أبغض لا يظلم.

قال رجل للحسن البصري: إن لي بنتا وإنها تُخطب، فممن أزوجها؟ فقال زوجها ممن يتقي الله فان أحبها أكرمها وان ابغضها لم يظلمها [1] .

ولما أراد نوح بن مريم أن يزوج ابنته واستشار جارًا له مجوسيًا، فقال المجوسي سبحان الله! الناس يستفتونك وأنت تستفتيني، قال لا بد أن تشير علي، فقال: إن رئيس الفرس {كسرى} كان يختار المال، ورئيس الروم {قيصر} كان يختار الجمال، ورئيس العرب كان يختار الحسب، ورئيسكم محمد كان يختار الدين، فانظر لنفسك بمن تقتدي [2] .

ومثال ذلك ما قالته العاقلة الرزان الحصان، أم سليم (الرميصاء بنت ملحان) حينما خطبها أبو طلحة الأنصاري؟ فقالت له: إن مثلك يا أبا طلحة لا يُرَدُّ، لكنني لن أتزوجك وأنت رجل كافر، أيْ أنت من حيث الصفات ممتاز، شهم، شجاع، فارس، لك مكانة علية في قومك هذا كله كلام طيب .. إن مثلك لا يُرد، ولكنني لن أتزوجك وأنت رجل كافر، فظن أبو طلحة أن أم سليم تتعلل عليه بذلك، وأنها قد آثرت عليه رجلًا آخر أكثر منه مالًا أو أعز ونفرًا، فقدْ أساء ظنًّا حين اعتقد أنّ خاطبًا أغنى منه قد سبقه إلى أم سليم، فتعللت بموضوع الكفر كي تنسحب منه، وتتزوج ذلك الأغنى. فقال: والله، ما هذا الذي يمنعك مني يا أم سليم قالت ما الذي يمنعني إذًا؟ قال: الأصفر والأبيض، الذهب والفضة، هذا سوء ظن محض. قالت: الذهب والفضة!!.قال: نعم. قالت: بل إني أشهدك يا أبا طلحة، وأشهد الله ورسوله أنك إن أسلمتَ رضيتُ بك زوجًا من غير ذهب ولا فضة، وجعلتُ إسلامك لي مهرًا .. فما دمتَ تقول: إنني آثرتُ عليك رجلًا أغنى منك، فأنا أشهِد الله، وأشهِدك أنك إذا أسلمتَ فلن آخذ منك شيئًا، مهري هو إسلامك، هكذا كان الصحابة. أنا أقول لكم هذه الكلمات: لو أن الإسلام الذي نحن عليه هو الذي كان على عهد النبي، واللِه الذي لا إله إلا هو ما خرج الإسلام من مكة المكرمة إلى المدينة، ولمَا وصل إلى مشارق الأرض ومغاربها إلا بعدما أظهر الصحابة الكرام

(1) الغزالي: إحياء علوم الدين 2/ 14).

(2) الزمخشري: ربيع الأبرار1/ 469).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت