فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 10

ولنعلم أن المحاولات التي جرت عام 1908 م لإسقاط السلطان عبد الحميد كانت هي المقدمات الحقيقية لإلغاء الخلافة، فقد كانت فكرة عبد الحميد كما ذكرنا أن يمتد نفوذ الخلافة فيشمل عالم الإسلام كله ولا يتوقف عند حدود الدولة العثمانية، وقد أخذ عبد الحميد بهذه الفكرة كخطة حاسمة لمواجهة محاولات الغرب.

قوة تواجه زحف الطامعين:

ومنذ أن تولى عبد الحميد، ورأى انتفاض البلقان على الدولة، ركز على دولة إسلامية جامعة تحمل لواء الوحدة الإسلامية، وتضم مختلف المسلمين، الذين هم خارج الزحف الغربي الطامع إلى تمزيق أديم عالم الإسلام والسيطرة عليه. ولما نجحت الخطة وكادت تؤتي أكلها، والتقى شيعة إيران مع سنة تركيا لأول مرة، بعد أن حفر الاستعمار بينهما خندقًا عميقًا منذ ثلاثة قرون أو تزيد، عجل الاستعمار والصهيونية بالقضاء على عبد الحميد خاصة، لموقفه الحاسم في الحيلولة دون وصول اليهود إلى فلسطين.

والمعروف أنه لما ظهرت حركة الاتحاد والترقي داعية لتغريب تركيا. احتضنتها المحافل المساونية، وحولتها من خطة إصلاح عثمانية داخل الدولة الإسلامية الكبرى إلى خطة تغريبية عنصرية، تحمل لواء (الطورانية) وتدعو إلى تتريك العرب ودفعهم إلى التماس مفهوم الماسونية في الثورة الفرنسية والاستجابة له.

وبذلك كانوا جمعًا غريبي الفكر، وكانت مفاهيم القوميات والإقليميات والطورانية والعنصرية، قد سيطرت على فكرهم واستهدفت الانفصال عن المفهوم الإسلامي والكيان الإسلامي. وقد ظلت الفكرة في حضانة الدونمة والماسونية منذ بدأت، حتى استطاعت أن تصرع الوحدة الإسلامية الجامعة بانتزاع عبد الحميد من مكان القيادة - باعتباره صاحب مبدأ الوحدة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت