فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 282

قال بعضهم: فلو كفَّرَ غيره عنه بإذنه - وقيل: أو دونها - فله أخذها، وعنه: لا يأخذها. وأطلق ابن أبي موسى: هل يجوز له أكلها، أم كان خاصا بذاك الأعرابي؟ على روايتين، ويتوجه احتمال أنه صلى الله عليه وسلم رخَّصَ للأعرابي فيه لحاجته، ولم تكن كفارةً [1] .

(1) والصواب أن الرسول صلى الله عليه وسلم أسقطها؛ لأنه لما قال له: «أطعم ستين مسكينا» قال: لا أجد. جلس، ولما يَسَّر الله له هذا التمر أمكنه أن يكفر به؛ لأنه صار واجدًا في حينه، ثم لما ذكر أنه محتاج، قال: أطعمه أهلك، ولم يقل: ومتى استطعت فكفر، والفرق: أنه إذا أعطي ما يكفر به في حينه صار واجدًا، فيلزمه أن يكفر به، فلما بين للنبي صلى الله عليه وسلم أنه محتاج، قال له: «أطعمه أهلك» ، ولم يقل: ومتى وجدت فأطعم، فالصواب أنها تسقط بالعجز، وأن بقية الكفارات تسقط بالعجز؛ لعموم قول الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] ، وقوله: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، والقاعدة الأصولية أنه لا واجب مع العجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت