فهرس الكتاب
-لك ذلك لكنني أرجو ان لا يطول وقت المشاورة .
-يكتب الله ما فيه الخير .
ادخل خليل في العنبر رقم ( 3 ) وتم ترقيمه برقم 45 وكان هذا الرقم على ملابسه وسريره الذي ينام عليه ، وظمن التسلسل الرأسي للسرير فتحت سريره سرير وفوقه .آخر حيث ان السرير الواحد يتكون من ثلاثة ادوار .
ذهب إلى الكرسي بموجب الرقم الذي يحمله وأخبره السجان أن هذا الرقم سيضل رقمه إلى أن يخرج من السجن فهو رقم قميصه وسريره ومقعده في المطعم وعليه أن يحفظه جيدًا .
ألقى بجثته على ذلك السرير بعد أن ارتدى بدلته الزرقاء ثم أنفجر باكيًا بأعلى صوته حتى أزعج من حوله من السجناء ، فقاموا إليه يعّنفونه ويصرخون في وجهه بشتى عبارات التهكم:
* أنت لست رجلًا .
* السجن للرجال .
* لا ينبغي لك أن تكون بكّاءً .
* غدًا ستمر الأيام بسرعة .
غدى ينظر اليهم لكنه يردد في نفسه ما قال الشاعر العربي:
من قال ان الحبس دار كرامه فمكابر في قوله متجلد
ما لحبس الا دار كل مهانة ومذلة ومكاره لاتنتهي
يكفيك ان الحبس دار لاترى احد عليه من الخلائق يحسد ...
حضر السجان وحاول أن يسكّن من روعه ويبعد بقية المسجونين عنه إلا أنه لم يفلح فاستدعى الباحث الاجتماعي الذي أصطحبه إلى غرفة في طرف السجن .
أخذ السيد يوسف السعيد يلقي عليه محاضرةً محاولا إقناعه بالصبر وتقبل المحكومية بروح رياضية . كان الباحث يتكلم وخليل يستمع لا ينبت ببنت شفة رغم محاولاته إخراجه عن صمته والتلطف معه وكثرة الأسئلة التي يوجهها إليه لكن خليل لم يرد على أي سؤال منها .
مما حدى بالباحث الاجتماعي إلى إنهاء اللقاء ومحاولة ذلك في اليوم التالي.
تكرر هذا العمل عدة أيام كما حاول بعض زملائه المساجين أن يفهموا منه شيئا لكن ذلك لم يجدي .
ضل خليل صامتا لمدة أسبوعين لا يتكلم مع أحد ...
كان الوقت الذي يفارق فيه سريره عندما يذهب إلى ألأكل فقط أو يغسل فيه ملابسه . او الى المسجد .. او دورات المياة ..