الصفحة 3 من 14

الاختيار. أما بالنسبة للمشتري فلن يقبل الدخول في العقد لأنه سيخسر قطعا. (الحالة التي يرتفع فيها السعر بقدر ثمن الاختيار بالضبط نادرة جدا، ومع ذلك فإن هذه الحالة ستمثل خسارة على المشتري بسبب رسوم السمسرة والتكلفة الإجرائية) .

حصيلة ما سبق أنه لا توجد حالة يقبل فيها الطرفان الدخول في العقد لو علما مسبقا أنها هي التي ستتحقق. ولكن رفض أحد الطرفين للتعاقد يعني أنه متضرر من العقد، فيكون ربح الطرف الآخر في هذه الحالة من أكل المال بالباطل. فإذا كان الرفض متحققا في كلتا الحالتين، علم أن العقد لا يمكن أن يحقق مصلحة الطرفين معا، وأنه من ثم أكل للمال بالباطل، إما للمشتري وإما للبائع.

هذا المعيار في تمييز الغرر يستخدمه الفقهاء كثيرا، وقد سبق به الفقيه المالكي أشهب بن عبد العزيز (ت204هـ) رحمه الله حين علل منع المعاوضة على الضمان بقوله:

"ألا ترى أنه لا يصلح أن يقول الرجل للرجل: اضمن لي هذه السلعة إلى أجل ولك كذا، لأنه ... غرر وقمار. ولو علم الضامن أن السلعة تموت أو تفوت لم يرض أن يضمّنها بضعف ما أعطاه. ولو علم المضمون له أنها تَسلَم لم يرض أن يضمّنها إياه بأقل مما ضمنها إياه به ... ، بل لم يرض بدرهم [1] ."

فحقيقة هذا المعيار هو تقدير انتفاء الجهالة من المعاوضة تم النظر في تحقق رضا الطرفين بها. فإذا انتفى الرضا من أحد الطرفين علم أنها من أكل المال بالباطل، فتكون ممنوعة. وإنما يقبل الطرفان بالدخول فيها طمعا أن يكون كل منهما هو الرابح، وهذا ممتنع، ولذلك كانت من الغرر الممنوع شرعا.

بالمنطق الاقتصادي فإن المبادلات التي تنتهي إلى كسب أحد الطرفين على حساب

(1) المدونة 4/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت