أ- فأحيانًا يذكر التفسير مسندًا، ثمّ يعقّب عليه بذكر قول آخر - غير مسند - مخالف له، وهذا كما في آية: { إلاَّ الموَدّةَ في القُرْبَى } [الشورى:23] نقل بسنده إلى ابن عباس قال: تحفظوا فيَّ قرابتي اهـ ثمّ قال الداني: وقيل: إلاَّ أن تتودَّدوا إلى الله وتتقرّبوا إليه بطاعتي. اهـ [1] وهذا أفهم منه أنَّ التفسير الثاني أقوى من الأول عنه.
ب- وأحيانًا يعكس فيذكر قولًا - غير مسند- لتفسير كلمة، ثمّ يعقِّبُ عليه بذكر تفسير آخر مغايرٍ مسندٍ، وهذا كما في آية: { وأنتم سَامِدُون } [النجم:61] قال الداني: لا هون معرضون. اهـ ثم نقل بسنده إلى ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: (( سامدون ) )الغناء، وهي كلمة يمانية، اسمدي لنا: تغنَّي لنا. [2] اهـ وهذا أفهم منه أن التفسير الثاني تأكيد للأول.
ج- وأحيانًا أخرى - على قلّة - يعقّب على الإسناد دون المتن كما عند قوله تعالى: { الذِينَ هُم عن صَلاَتِهِم } [الماعون:5] بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عكرمة قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها، قال الداني: لم يرفع هذا الحديث أحد غير عكرمة بن إبراهيم وإنما يروى موقوفًا على سعد. اهـ [3]
د- أحيانًا يذكر نسبة أحد القولين ويسكت عن نسبة الآخر ويكتفي بالإشارة إلى أنّه قولٌ لبعض أهل العلم كما في قوله تعالى: { والرَّاسِخُونَ في العِلْمِ } [آل عمران:7] نسب أحد القولين إلى مجاهد وغيره، وقال في القول الثاني: هو قول أكثر أهل العلم من المفسرين والقراء والنحويين، ولم يصرح باسم أحد منهم [4] .
المطلب الرابع: عدم نقده لبعض الروايات:
(1) - المكتفى: 503.
(2) - انظر: المكتفى: 598، فضائل القرآن لأبي عبيد: 342.
(3) - انظر: المكتفى: 631، الدر المنثور: 6/400.
(4) - المكتفى: 196-197