الصفحة 41 من 52

وهذه اللغات التي أطلقوا عليها (لغات سامية) هي في حقيقتها ذات أصل واحد، وهي تنبع من لغة اشتقاقية استخدمت عددًا من الأحرف، أكملها ثمانية وعشرون حرفًا، كما هو في لغة التنزيل، وقد قصرت بعض اللغات في بعض الأحرف حتى لا تكاد تكون فيها؛ مثل: (ح، ض، ط، ظ، ع، خ) ، فهذه الأحرف الموجودة في لغة الاشتقاق الأولى، وهي التي بقيت في لغة التنزيل تنقلب عند الأعجمي إلى أحرف أخرى على حسب قضايا صوتية مرتبطة باللغة التي يتكلم بها الأعجمي؛ كصفات تلك الحروف ومخارجها.

وأغلب مواد هذه اللغة الاشتقاقية الأولى يتكون منها ثنائي أو ثلاثي هو أصل الكلام المنطوق به، فانظر، كم يتركب من الكلام في الثمانية والعشرين حرفًا من جهة الثنائية والثلاثية؟

ثم انظر، كم يتركب من تقليب الأحرف (الاشتقاق الأكبر) من الكلمات؟

إن هذه اللغة التي بقيت أصولها محفوظة في لغة عرب التنزيل مرت بأطوار متعددة، حييت فيها كلمات، وماتت فيها كلمات، وبقيت بعض كلماتها في جزء من بلاد العرب، وماتت أو كادت تتلاشى في جزء آخر منها، وهذا هو شأن اللغة الحية التي تنمو وتتوالد في وسط هذه الأحرف الثمانية والعشرين، فيبقى منها ما يبقى، ويموت ما يموت، ويحيا ما يحيا، وشواهد هذا كثيرة، واستقراؤها يطول، لكن يكفي أن نعرف أن بعض علماء العربية أشار إلى هذه الفكرة، وأكتفي بمثال في هذه القضية تدل على أن الدلالة اللغوية تكاد تنقرض بعد كثرة استخدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت